المقدمة
سـور البلـدة القديمـة للقـدس، هـو مـن أبـرز معالـم القـدس ويتميـز بأنـه مكتمـل علـى عكـس عـدة مـدن تاريخيـة ونسـيجه المعمـاري يحفـل بمجموعـة مـن الزخـارف الهندسـية والكتابيـة والنباتيـة الممثلـة لمدرسـة العمــارة المملوكيــة والعثمانيـة .
وفي سورالقدس الحالي ثمانية أبواب أربعة أبواب اصلية و هي باب العامود باب األسباط باب النبي داود وباب الخليل . أما الفتحات فهي باب الساهرةوباب المغاربة وباب الجديد باإلضافة الى باب مغلق مشترك بين األقصى والقدس و هو باب الرحمة.
ُصممــت األبواب األربعة األصليــة بحيــث تتماشــى مــع فــن بنــاء األسوار واألبواب الدفاعيــة فــي العصــر العثمانــي، بحيــث صمــم مدخلهــا بشــكلمنكســر (حــرف باللغــة اإلنجليزية)وببابهــايوجــد بــاب آخــر صغيــر ُيسمىالخوخة و يعلوها دوما شرفة مفتوحة من األسفل تسمى المساقط أو المشيكولي و عددها 17 مسقط أما الفتحات المتطاولة (المزاغل)فبلغ عددها 379 مزغل. وفـي سـور القـدس مجموعـة مـن العناصـر الدفاعيـة العسـكرية مثـل األبراج والشـرفات الكاشـفة والمداخـل المنكسـرة والخنـادق التـي تحيـط ببعـض الجـدران،ويضـم السـور مجموعـة كبيـرة مـن الزخـارف.وهـي عبـارة عـن زخـارف نباتيـة محـورة مكونـة مـنورديات وزهـرات وثمـاروأوراقوفـروع أشـجارباإلضافة الـىاألقـراصالدائرية.
أمّا الباب فيرتفع إلى 8 أمتار في أغلب الحالات، وهو مصنوع من الخشب المغطّى بصفائح النحاس.
باب العامود
هو في الواقع أجمل أبواب السور وأكثرها ثراءً من الناحية المعمارية والزخرفية.
يقع في الجدار الشمالي لسور البلدة القديمة عند بداية انحدار الوادي المركزي الذي يقطع البلدة القديمة من الشمال إلى الجنوب، والذي يُعرف حاليًا عند أهل القدس باسم «الوادي». وقد عُرفت هذه الطريق في العصرين المملوكي والعثماني بالشارع السلطاني، وطريق وادي الطواحين، والشارع الأعظم.و

أُطلق على باب العامود عدة أسماء عبر العصور التاريخية، مثل باب نابلس، وباب دمشق، وباب القديس اسطفان، لكن تسمية «باب العامود» هي الأشهر، وتعود هذه التسمية إلى عمود كان موجودًا في الفترة الرومانية (في القرن الثاني الميلادي)، يحمل تمثالًا للإمبراطور هادريان، باني مدينة «إيليا كابيتولينا».
للباب مستويان: علوي عثماني، وهو الباب الحالي، وسفلي عبارة عن قوس نصر ثلاثي لا يظهر منه إلا المدخل الجانبي الغربي. ويحيط بالقوس برجان، في كل واحد منهما غرفة واسعة، ويؤدي إلى طريق تعبر المدينة من الشمال إلى الجنوب.
ويتكوّن باب العامود من قسمين: سفلي وعلوي. أمّا القسم السفلي فمن بناء هادريان (117–138م) سنة 135م، وهذا الباب يوصل إلى متحف صغير يحكي تطوّر باب العامود، وفيه جزء مهم من الشارع الروماني الذي ينخفض عن المستوى الحالي لباب العامود. أمّا القسم العلوي فهو عثماني البناء والطراز، ويعود إلى عام 1537–1538م / 944هـ.
باب الأسباط
باب الأسباط هو الباب الوحيد المفتوح في الجدار الشرقي للبلدة القديمة لمدينة القدس منذ تأسيسه وحتى اليوم.
يقع باب الأسباط في الجدار الشرقي لسور البلدة القديمة، ويُتوصل إليه عبر طريق صاعد من وادي قدرون (وادي النار)، وهذه الطريق تفصل بين مقبرتين إسلاميتين؛ الجنوبية تُعرف بمقبرة باب الرحمة، والشمالية باسم المقبرة اليوسفية نسبةً إلى يوسف بن شادي، أي صلاح الدين الأيوبي.

أُطلق على باب الأسباط عدة تسميات لا يزال أغلبها متداولًا حتى اليوم، منها: باب ستنا مريم، وباب القديس اسطفان، وباب الأسود، وباب الغور (الأردن)، وباب أريحا. أمّا باب الغنم فيعود إلى الفترة الرومانية، وكان يقع إلى الشمال أكثر.
وبخصوص تسمية «الأسباط»، فإن ذلك يدل على مبادئ التسامح لدى المسلمين وابتعادهم عن التعصب. ومن الأسماء المشهورة أيضًا «باب الأسود» أو «باب السباع»، ويعود ذلك إلى وجود أربعة سباع، اثنان إلى الشمال واثنان إلى الجنوب من عقد الباب. وقد أُخذت هذه الأسود من واجهة خان كان مبنيًا شمال باب العمود، ويعود إلى عهد السلطان المملوكي الظاهر بيبرس سنة 1263م.
ونسجت حول هذه الأسود عدة أساطير لا أساس لها من الصحة، وقد شاعت في النصف الثاني من القرن التاسع عشر. ويُعدّ الباب من الأبواب الأصلية ذات المدخل المنكسر، إلا أنّ سلطات الانتداب البريطاني هدمت واجهته الداخلية لتسهيل مرور مركباتها العسكرية إلى المدينة القديمة.
باب النبي داود
يقع باب النبي داود في القسم الغربي من الجدار الجنوبي للسور، واتخذ اسمه لكونه كان، وما يزال، يؤدي إلى مقام النبي داود، وهو مجمع معماري كبير يشكّل تراثًا مشتركًا لأتباع الديانات السماوية الثلاث. وعلى الرغم من ذلك، فإن تطويره ومعظم النشاطات المعمارية فيه تُنسب إلى الفترتين المملوكية والعثمانية.
وفي الأدب الغربي يُطلق على هذا الباب اسم «باب صهيون»، لأنه يؤدي إلى الجزء الجنوبي من تلة صهيون، الذي أُبقي خارج السور. وكلمة «صهيون» اسم آرامي يعني «الكَوّة».

وتخطيط الباب مشابه لتخطيط الأبواب الأخرى من حيث الممر المنكسر والزخارف، وإن كانت مزاغل الباب وشرفاته تشبه ما هو موجود في بابي الرحمة والتوبة. وعلى الباب، من الداخل، نقش كتابي يشير إلى إنشاء السور من قبل السلطان سليمان، مع ذكر سنة 947هـ. وقد تضررت حجارته من الهجمات الإسرائيلية التي سيطرت على تلة صهيون بالمدافع ما بين عامي 1948 و1967م.
باب الخليل
يقع باب الخليل في الجدار الغربي لسور المدينة، بالقرب من الزاوية الشمالية الغربية للقلعة. وكان يُعرف هذا الباب باسم «باب محراب داود» في العصر الإسلامي المبكر، و«باب داود» في الفترة الصليبية، لأنه يجاور قلعة مملوكية (1329م) تضم مسجدًا فيه محراب نُسب خطأً إلى النبي داود عليه السلام.
وبجانبه الفتحة الوحيدة في سور القدس، التي أحدثها السلطان عبد الحميد عام 1898م، من أجل دخول موكب إمبراطور ألمانيا فيلهلم الثاني أثناء زيارته للقدس. واليوم يُعرف باسم «باب الخليل» بالعربية، و«باب يافا» بالإنجليزية والعبرية.

ويتكوّن الباب من فتحة مدخل يعلوها عقد حجري مدبّب، ويحتضن صدر العقد نقشًا كتابيًا تذكاريًا يبيّن اسم السلطان وألقابه وتاريخ البناء. ويغطي فتحة المدخل مصراعان كبيران من الخشب المصفح بالنحاس. ويؤدي المدخل إلى ممر يغطيه قبو مروحي، ثم يفضي إلى ممر ينعطف نحو اليسار (الشرق)، ومنه إلى داخل المدينة.
ويتميّز باب الخليل باحتوائه على كتابة تأسيسية يُعد نصها طويلًا نسبيًا مقارنةً بنصوص بقية الأبواب والأبراج، وهي تماثل ما يوجد على أسبلة السلطان سليمان القانوني، مما يلمّح إلى أن الفريق المسؤول عن البناء في منطقة باب الخليل قد ساهم أيضًا في مشروع الأسبلة.
باب المغاربة
في الحقيقة، فإن ما يُطلق عليه اليوم اصطلاحًا «باب المغاربة» ليس في الأصل بابًا من أبواب السور الأصلية، بل كان برجًا بُني سنة 947هـ/1540م، ثم وُسّع لاحقًا ليصبح بابًا عام 1953م، من أجل خروج السيارات وتسهيل عبور المجاورين إلى البلدة القديمة. ولذلك فإن هذا الباب عبارة عن فتحة، ولا يوجد له تخطيط منكسر.

وعُرف هذا الباب لقُربه من حارة كانت من أشهر حارات القدس، وهي حارة المغاربة، نسبةً إلى المجاورين من المغرب العربي (تونس والجزائر والمغرب) الذين أقاموا فيها منذ العهد الأيوبي، وكانت لهم أوقاف غنية ومتعددة، لكن تم تدمير مباني هذه الحارة وتهجير سكانها مباشرة بعد عام 1967م من قِبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي. يقع غربه بابٌ أصلي في السور اكتُشف في التسعينات من القرن العشرين، تعود أصوله إلى الفترة الأيوبية (سُمّي بباب الدمن).
باب الساهرة
باب صغير متواضع، غني بالزخرفة الحجرية، هو بالأصل فتحة كبيرة في أحد أبراج الجدار الشمالي للسور، على الأغلب فُتح هذا الباب في عهد السلطان عبد الحميد الثاني (1889م)، وذلك لتسهيل مرور سكان باب حِطّة وحارة السعدية من داخل السور إلى أحياء بُنيت بعد منتصف القرن التاسع عشر شمال السور، مثل حي نسِيبة والساهرة والحسينية. ولم يكن له وجود في العصر الصليبي.

يقع باب الساهرة في الجدار الشمالي لسور المدينة إلى الشرق من باب العمود، والساهرة تعني المكان المنبسط الفسيح، وقد حُرّفت في العامية فأصبحت "زاهرة"، ومنها تطور تحريف اسم الباب ليُعرف باسم باب الزهور (بالعبريّة)، ومن أسماء الباب الأخرى باب هيرودس (بالإنجليزية).
باب الجديد
ويشبه باب الجديد باب المغاربة كونه فتحة أكثر من كونه بابًا أصليًا، وأصل الفتحة كان جدارًا مسدودًا، لكن فُتح ليشكل بابًا في عام 1889م في عهد السلطان عبد الحميد، لذا فهو يُعرف أحيانًا بباب عبد الحميد، إضافة إلى شهرته باسم باب الجديد لحداثته، وقد فُتح لتسهيل خروج ودخول السكان القاطنين في المنطقة الشمالية الغربية من البلدة القديمة من وإلى خارج المدينة التي بدأ البناء فيها منذ النصف الثاني من القرن التاسع عشر.

باب الرحمة | باب التوبة
يقع في الجهة الشرقية من سور القدس، ويطل باب الرحمة من الخارج على وادي النار (قدرون) بانحدار شديد تشغله مقبرة الرحمة. وهو بناء عريق جدًا، عبارة عن بابين مدمجين يؤديان إلى غرفتين مقببتين واسعتين داخل ساحات المسجد الأقصى مباشرة. يبلغ ارتفاعه 11.5 مترًا. وهو باب ضخم يعبر عن عراقة العمارة الأموية في القدس، وإلى زمن متأخر كان يُعتقد أن الباب بيزنطي، ويُسمّى أيضًا الباب الذهبي.

إلا أن بعض الدراسات أثبتت أنه بناءٌ إسلامي، إذ عُثر أثناء الحفر تحته على أقواس يُعتقد أنها مداخل لمنطقة تعود إلى ما قبل مجيء الإسلام.
ويُعد باب الرحمة من أقدم أبواب القدس والأقصى وأضخمها عمارة، ويعود بناؤه إلى الفترة الأموية، حيث أُقيم مشروع المسجد الأقصى في عهد عبد الملك بن مروان (66هـ/691م).
ويتكوّن من واجهتين معماريتين لرواقين أقيمت على أعمدة رخامية أسطوانية. وقد عُرفت الواجهة الخارجية المطلة إلى جهة الشرق باسم باب التوبة، بينما عُرفت الواجهة الداخلية المطلة إلى الغرب على ساحة الأقصى باسم باب الرحمة.
المصادر
1- أبواب القدس: الماضي والحاضر (تم إعداد هذا الكتاب في نسخته الأولى كجزء من مشروع "دعم تنمية الشباب في مدينة القدس" بدعم من الاتحاد الأوروبي وبالشراكة مع مؤسسة التعاون، الطبعة الثانية، 2015).
2- المفصل في تاريخ القدس – عارف العارف – مطبعة المعارف (القدس، 1986).
-3 بيت المقدسو كنوزالمسجد األقصىالمبارك- محمد ذياب أبو صالح- وكالة بيت مال القدسالشريف.
-4 معالم البلدةالقديمة - مؤسسة القدسالدولية - نسخة الكترونية.