الخانقاة الفخرية
على يمين الصورة يظهر مدخل الزاوية الفخرية المؤدي إلى الأقصى، وتجاوره مصطبة الزاوية الفخرية. تأسست الزاوية أو الخانقاة الفخرية في العهد المملوكي عام 1332 ميلادي على يد العالم الصوفي فخر الدين بن محمد في الزاوية الجنوبية الغربية للمسجد الأقصى، وسُمّيت بهذا الاسم لقربها من المئذنة الفخرية. إنها بُنيت لاستيعاب رواد الصوفية ورفد الحياة العلمية في المسجد الأقصى.
أجزاء من الزاوية الفخرية داخل المسجد الأقصى، وقد أُلحِقت بالمتحف الإسلامي.
يقول المؤرخ الفلسطيني نظمي الجعبة في كتابه "حارة اليهود وحارة المغاربة في القدس" إن الزاوية الفخرية ساهمت عبر تاريخها في الحركتين العلمية والصوفية في القدس، واستضافت كثيرًا من رجال العلم والتصوف الذين سكنوا فيها.
كان الشيخ أبو السعود من هؤلاء العلماء الذين استقروا في الزاوية، وغدت وقفًا ذريًا لذريته من بعده، وتوسعت مساكنها خارج حدود المسجد امتدادًا للزاوية التي سُمّيت أيضًا زاوية أبو السعود منذ أربعة قرون.
بالإضافة إلى المسجد و21 منزلًا، ضمّت الزاوية الفخرية مكتبةً كبيرة وأراضي زراعية (حواكير) بمساحة سبعة دونمات. ويؤكد الجعبة أن زلزال عام 1927 أتى على بعض الزاوية والمكتبة، مما استدعى ترميم بعض مكوناتها، خاصة العلوية منها. واستمرت أعمال الإضافة خلال فترة الاحتلال البريطاني، ومن ضمنها تدعيم ديوان العائلة (الكشك)، الذي يظهر في غالبية صور الزاوية القديمة محمولًا على دعائم حجرية ومسقوفًا بقرميد أحمر.
منظر عام للزاوية الفخرية يعود إلى عام 1900، ويظهر الكشك في يمين الصورة.
للزاوية مدخلان، أحدهما من خارج المسجد الأقصى وآخر من داخله، حيث يوجد حتى اليوم باب حديدي ملاصق لباب المغاربة ومجاور لمصطبة سُمّيت باسم الزاوية. وقد أُغلق الباب إثر اغتيال الملك الأردني عبد الله الأول بن الحسين عام 1951 في الأقصى، بعد اتهام قتلته بأنهم هربوا عبر مئذنة الزاوية الفخرية.