مقدمة
مر الحضارة بعدة مراحل قبل ان تستقيم اذ تنتقل من طور البداوة الى طورالتغلب والقوة ومن ثم الازدهار وبعده الترف وفي النهاية تصل الى طور التدهور والانهيار.
ومع ما تمر به كل حضارة من تحديات و تقلبات دائما مايحتاج المجتمع الى مقومات الصمود والثبات في مواجهة هذه التحديات التي تمس المجتمع والفرد.
وبذلك تتقلب الحضارات وتتغير على مر الازمان وامتداد العصور, تندثرحضارات وتبقى أخرى تتوسع وتتمدد و تتقدم .
يقول صاحب قصة الحضارة ول ديورانت في تعريف الحضارة : " مجموعة من الشروط التي تتوفر في مجتمع ما, وتؤدي الى تمكين هذا المجتمع من الانتاج والتمايز على كافة الاصعدة ثقافية , مادية, انسانية."
و تتلخص هذه الشروط الثلاثة في :
- توفر عوامل توحد المجتمع( وضعية او دينية)
- توفر نظام حكم يضمن الامن والعدل ويحقق الحياة الكريمة والعدالة الاجتماعية
- توفر نظام تعليمي متمايز يرفع من شأن الفرد ثقافيا" وقيميا ويضمن نقل القيم والتعاليم الى الاجيال القادمة.
وفي ما خص الحضارة الاسلامية التي تخوض منذ نحو قرن من الزمن معركة التقدم والنهضة والتنمية بعد عقود من الجهل والتخبط والانحطاط, فواقعها اليوم انما يعكس أزمات اجتماعية واقتصادية واخلاقية تأن تحت وطأتها الشعوب وتساهم السلطات الحاكمة في زيادة حدتها و استفحالها.و لايمكن للفرد الذي يعاني من فقدان ذاته واضمحلالها قيميا واخلاقيا والذي يقبع تحت براثن الفقر والبطالة والمديونية وفي ظل انتشار الامية وفقدان العدالة الاجتماعية وتدني مستوى التحصيل العلمي وعدم انشاء مراكز للأبحاث والتطوير العلمي من أن ينهض بأمته ويعيد لها أمجادها السابقة ويسترجع لها مكانتها بين الامم والحضارات.
اذن مع ما تمر به المجتمعات من متغيرات وتحولات دائما مايحتاج الفرد الى مقومات الصمود والثبات في مواجهة مايطرأ من مستجدات وتحديات لا تنتهي.
ومن هذه المقومات نظام الوقف الذي كان لقرون طويلة يلعب دورا محوريا في توفير كل اسباب الصمود و الاستمرارية التي يحتاجها المجتمع والفرد على شكل خدمات اجتماعية متنوعة ومتطلبات اساسية بديهية.
نشأة الوقف
تختلف آراء الباحثين ووجهات النظر لديهم في نشأة أول وقف في الاسلام ووتتنوع مابين عدة مواقف:
- يرى البعض ان الوقف نشأ مع بزوغ فجر الاسلام في جزيرة العرب وذلك ببناء مسجد قباء على يد سعد بن خيشمة عملا بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن اشترى الارض من غلامين يتيمين من الانصار ومن ماله الخاص حيث تم الانتهاء من بنائه في مدة شهرين خلال العام الهجري الاول (622م.).
- البعض الآخر يرى أن اول وقف في الاسلام تمثل في وصية رجل يهودي يدعى "مخيريق" شارك المسلمين القتال في معركة أحد حيث انه قد أوصى في حال قتل ان يوضع كل مايملكه تحت تصرف رسول الله وما كان من الرسول الكريم الا أن تصدق بسبعة بساتين في المدينة كان يملكها هذا الرجل عملا بوصيته.
- وآخرون يجمعون على أن اول حبس في الاسلام كان صدقة عمر رضي الله عنه التي تمثلت بأرض كان يملكها في خيبر وذلك في وصية مكتوبة اعتبرت من اقدم الوثائق الشرعية في أصول الفقه وأحكامه.
وهكذا نجد أن الصحابة الكرام الذين يمثلون القاعدة الاولى للاسلام كانت لهم اصول اوقفوها في سبيل الله واجمعوا على نيل شرف الانفاق في سبيل الله اذ يقول الشافعي:
" بلغني ان ثمانين صحابيا تصدقوا بصدقات محرمات "
وبقيت هذه العادة المباركة وتناقلتها الاجيال على امتداد العصور وكان لها الوقع والاثر في حياة المسلمين ماضيا وحاضرا.
الوقف تعريفا واصطلاحا
الوقف في اللغة معناه المنع من الحركة ومن التنقل ومن التداول.
اصطلاحا : الوقف كما ورد في "المغني" لابن قدامة :
" تحبيس الاصل, وتسبيل المنفعة"
وتحبيس الاصل هو منع التصرف في الموقوف اي يحبّس المالك المكلف ماله المنتفع به مع بقاء عينه.
تسبيل المنفعة هو التصرف بعائدات الموقوف بما يعود بالنفع على المجتمع تقربا" الى الله تعالى.
هذه بعض التعريفات عند الائمة الاربعة:
- عند ابو حنيفة: "حبس العين على حكم ملك الواقف والتصدق بالمنفعة ل ولو في الجملة"
- عند الشافعية: هو حبس مال يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه بقطع التصرف في رقبته على مصرف مباح موجود
- عند المالكية: هو اعطاء منفعة شيء مدة موجودة لازماً بقاؤه في ملك معطيه ولوتقديراً
- عند الحنابلة: تحبيس مالك مطلق التصرف ماله المنتفع به مع بقاء عينه بقطع تصرفه في رقبته يصرف ريعه الى جهة بر تقرباً الى الله تعالى.
والوقف هو مصطلح فقهي اسلامي يطلق على الصدقات والتبرعات التي لها صفة الديمومة والاستمرارية اذ تعود بالمنفعة على الناس على مدى اعوام واجيال وقرون مع بقاء عين الشيء مدة من الزمن كالأرض والبئروالبناء فالشجرة.
ومن المصطلحات الواجب تبيانها في هذا المجال أركان الوقف :
الواقف: هو صاحب الشيء الموقوف الذي وقفه بإرادته لجهة ما او لفئة معينة وذلك لوجه الله تعالى
الموقوف عليه : من تم وقف المال عليه جهة او اشخاصا
العين الموقوف هو المال او الشيء الذي تم وقفه ويكون مجددا ومعروفا وغير مشاع.
الوقف يكون في الاصول (الاراضي, الابنية, الاشجار, الآبار....) و في الاموال المنقولة (الحيوان, الثياب, النقود, الكتب, المواد الغذائية, الآلات الصناعية والقتالية) وما يمكن بيعه والانتفاع به مع بقاء عينه كالحيوانات والسلاح والاثاث واشباه ذلك يجوز وقفه وذلك وفقا للعلامة إبن قدامة, أما مالا يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه كالدنانير والدراهم والمطعوم والمشروب لايصح وقفه.
شروط الوقف: التأييد عدم جواز بيعه او استبداله الا بسبب شرعي والاخذ بشرط الواقف مالم يكن.
أنواع الوقف:
الوقف الذري: هو الوقف الذي خصصت منافعه وعائداته الى شخص او مجموعة اشخاص وذريتهم من بعدهم ثم الى جهة من جهات البر ويسجل في المحكمة الشرعية ويسمى حجة الوقف او الوقفية.
الوقف الخيري: هو الوقف الذي يحبس لجهة بر معينة وفي اكثر الاحيان تكون الجهة دينية كالمساجد والتكايا و المستوصفات ودور الايتام.
الوقف المشترك: الوقف الذي يعود بالنفع على الذرية وجهة البر معا مع انتهاء الوقف الى جهة بر دون ان ينقطع.
مشروعية الوقف في الاسلام
يعود تشريع الوقف في الاسلام الى آيات القرآن الكريم والسنة النبوية وإجماع العلماء وعمل الصحابة.
- الادلة الشرعية من القرآن الكريم:
- الآية الكريمة " لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّـهَ بِهِ عَلِيمٌ". [سورة آل عمران، آية: 92] تحث الاية المؤمنين على الانفاق وبذل مايحبون في سبيل الله وفي سبيل الفوز برضوان الله.
- نزلت الاية على رسول الله وسمعها صحابته الكرام وكان من بينهم الصحابي ابا طلحة الانصاري الذي ما ان فهم ان وقف احب مايملك الانسان في سبيل الله هو شكل من اشكال الانفاق حتى شرع على وقف ارض يملكها تسمى "بيرحاء".
- الاية الكريمة: " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ۩" الحج(77).
- تشير الآية الكريمة الى سبل فلاح المؤمن في الدنيا والآخرة وذلك من خلال أداء ما افترضه الله على عباده من ركوع وسجود وعبادة الى جانب فعل اعمال الخير والبر التي تعود بالنفع على المجتمع والفرد, والتحبيس هو من اعظم انواع الخير الذبي ورد في هذه الآية لامتداد نفعه زماناً ومكاناً.
إجماع العلماء:
أجمع العلماء على أهمية الوقف و شرعيته في الاسلام فاستنبطوا من اجتهاد وحرص الصحابة الكرام على وقف احب مايملكون في سبيل الله انه اجماع منهم على قدر ذلك اذ لم يكن احد من اصحاب رسول الله ذو مقدرة الا وقف.(ص. 39 التاب الدراسات)
- الادلة من السنة وعمل الصحابة:
- جاء في الحديث عن ابي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اذا مات الانسان انقطع عنه عمله الا من ثلاث: الا من صدقة جارية, او علم ينتفع به, او ولد صالح يدعو له.
وقال الشافعي : الصدقة الجارية هي أقرب للوقف واولى بذلك. - في الحديث عن عمرو بن الحارث: ماترك رسول الله عند موته درهماً ولا ديناراً ولا عبداً ولا امة ولا شيئاًولا شاة الا بغلته البيضاء وسلاحه وأرضاً جعلها صدقة (رواه البخاري في صحيحه 4/2739). يقول ابن حجر في هذه الارض انها صارت بحكم الوقف.
- عن ابن عمر انه قال : اصاب عمر رضي الله عنه ارضاً بخيبر فأتى النبي يستأمره فيها فقال: يارسول الله اني أصبت أرضاً بخيبر لم أصب مالاً قط أنفس عندي منه فما تأمربه؟ قال : إن شئت حبَست أصلها وتصدقت بها قال : فتصدق بها عمر رضي الله عنه انه لا يباع ولا يوهب ولا يورث, وتصدق بها في الفقراء وفي القربى وفي الرقاب وفي سبيل الله وابن السبيل و الصيف, ولا جناح على من وليها ان يأكل منها بالمعروف.
- روي عن عثمان بن عفان انه قال : " ان النبي (قدم المدينة وليس يها بئر تستعذب, غير بئر رومة, فقال :( من يشتري بئر رومة فيجعل دلوه منها مع دلاء المسلمين بخير له في الجنة؟) فاشتريتها من صلب مالي, وجعلتها للمسلمين"
مقاصد الوقف
يعتبر الوقف نوعاً من العبادات المالية التي شرعت لتعود بالنفع والخير على الامة والمجتمع. فكان لها آثار وأبعاد طالت مختلف جوانب الحياة الانسانية واستهدفت العديد من الفئات العاملة في البلاد والأمصار .
تنقسم هذه المقاصد بين مايخص الواقف او الجهة الواقفة وبين مايخص الجهة المستفيدة من الوقف.
1. المقاصد من جهة الواقف:
- الانفاق في سبيل الله والفوزبالأجر الكبير في الدنيا وبالمنزلة الرفيعة في الدار الآخرة واستشعار منافع البذل والحبس لوجه الله في حياة الانسان
- تطهير المال و إطفاء غضب الرب عملاً بالآية الكريمة:" خذ من اموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم" (التوبة 184)
- شكر الله المنعم على نعمه التي لا تعد ولا تحصى ومن أفضل صور الشكر للنعمة مايكون من وقفها في سبيل الله.
- الترفع بالنفس عن متع الدنيا وتزكيتها بقيم البذل والعطاء والإيثار ومساعدة الغير
- حفظ حقوق الاجيال القادمة والوقوف على ما قد يحتاجونه مستقبلاً
2. المقاصد او المنافع للجهة الموقوف عليها
- توفير الامن الغذائي وتحقيق الحاجيات الاساسية وحتى بعض المحسنات للفقراء: يؤدي الوقف دوراً محورياً في تأمين الاحتياجات الاساسية للمجتمع وخاصة للفئات الاكثر فقراً وعوزاً وذلك مستمرة ودائمة فهي ليست كالصدقات ومنافع الزكاة التي تكون آنية وتنقضي بإنقضاء الزمن ويتضائل قدرها مع إزدياد الفقر والحاجة في المجتمع وذلك من خلال التكايا والخانقاهات.
- حسن توزيع الثروة وضمان وجود الطبقة المتوسطة التي تعتبر بمثابة صمام أمان للمجتمع والدولة, إذ إن الاخذ من الغني والعطاء للفقير من شأنه أن يحسن من المستوى المعيشي للأفراد ويقلل من الفجوة بين مختلف شرائح المجتمع.
- توفير التعليم المجاني للفقراء والمحتاجين الغير قادرين على توفير هذه الحاجة الاساسية وذلك من خلال إنشاء وإقامة المدارس والجامعات الوقفية المنوط بها تأمين التحصيل العلمي والاكاديمي لأبناء المجتمع وتهيئتهم ليكونوا أفراداً فاعلين ولبنات صالحة في بناء الامة اذيعتبر قطاع التعليم من القطاعات التي تضطلع بدور جوهري واساسي في نهضة و تقدم كل امة وحضارة.
- التأمين الصحي للفقراء والمحتاجين وذلك عن طريق انشاء واقامة المجمعات الصحية والمستشفيات التي تقدم الخدمات الصحية الضرورية لأبناء المجتمع الأكثر حاجة وبذلك يكون الوقف قد سدَ حاجة اساسية من حاجات الانسان الضرورية لضمان بقائه ووجودة على قيد الحياة و حقق المبدأ الاسلامي بضرورة حفظ النفس.
- كفالة الايتام والوقوف على شؤونهم وتربيتهم: من الاعمال الوقفية التي اخذت حيزاً كبيراً في الوقف هي انشاء مؤسسات تعنى بشؤون الايتام وتتولى رعايتهمة وكفالتهم وتأمين اندماجهم في المجتمع ليصبحوا مستقبلاً أفراداً فاعلين ومنتجين
- تنشيط الدورة الاقتصادية وذلك بتوفير العديد من الوظائف داخل المؤسسات الوقفية( النظار, الموظفين, المشرفين, الأئمة, المعلمين....) ومن خلال أنشاء وتأسيس المؤسسات الاستثمارية وزيادة الانتاج.
- دعم وتطوير لعمل الخيري في المجتمع الاسلامي من خلال زيادة أعداد المؤسسات الوقفية وتوسيع رقعة عملها واختصاصاتها والعمل على زيادة فاعليتها.
- دعم اللحمة والخدمات الاجتماعية وخلق مجتمع متراحم قادر على مواجهة التغيرات والتحديات التي تطرأ في كل زمان ومكان.
- سد العجز في الاداء الحكومي وملىء الفراغ في ظل غياب الخدمات العامة او تدني مستواها مما يشكل عائقاً في عملية التنمية الشاملة.
- تمويل أماكن العبادة (مساجد, مصليات)
الوقف في القدس
القدس ....بيت المقدس
ارض البدايات وأرض النهايات, موطن البركة ومهبط الديانات وبوصلة الحضارات والامم على مر العصور والازمان.
تعاقب على حكمها الملوك والقياصرة والحكام الى ان جاءها الخليفة عمر الفاروق رضي الله عنه في عام 16ه. الموافق ليوم الخميس الثالث من مايو 63م. ودخلها فاتحاً محرراً بمشهد مهيب أعاد للمسلمين عزتهم وكرامتهم باستعادة أقدس مقدساتهم المسجد الاقصى المبارك.
من هنا كانت البداية بعد ان تسلم الخليفة مفاتيح المدينة المقدسة من البطريرك سفرانيوس حان وقت الصلاة فرفض الفاروق عمر أن يصلي في الكنيسة وصلى خارجها خشية أن يتخذها المسلمون مسجداً فيما بعد وانطلق بعد ذلك الى المسجد الاقصى وعمل مع أصحابه على تنظيفه وإزالة القاذورات من ساحاته وأول ما أمر ببناء مسجد داخله في الزاوية الجنوبية منه.
وبذلك كان المسجد الاقصى أول وقف إسلامي في القدس. ومع عودة المدينة الى كنف الخلافة الاسلامية قصد العديد من الصحابة والتابعين هذه الارض المباركة وعمروها واعادوا لها طابعها الاسلامي والعربي فقد وفد اليها أكثر من 44 صحابياً ودفن فيها مايقارب 13 صحابياً.
ومع وقوع الفتنة الكبرى التي شقت صفوف المسلمين ومايعرف بأحداث الردة إنشغل خلفاء المسلمين و الصحابة الكرام في محاربة المنافقين والمرتدين لدرء باب الفتن و توحيد الامة من جديد وبالتالي لم يتم تحقيق اي انجازات وقفية في القدس خلال هذه الفترة الا وقف الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه 23-25ه. لعين سلوان على فقراء بيت المقدس.
الوقف في العصر الاموي(41-132ه.)
شهدت القدس خلال العصر الاموي إنجاز أعمال وقفية شكلت علامة فارقة للمدينة المقدسة وذلك بجهود حثيثة و اهتمام بالغ من حكام بني أمية.
كان بناء مسجد قبة الصخرة في عهد عبد الملك بن مروان ( 72ه./692م.) كتحفة معمارية لا نظير لها في أرجاء المعمورة باكورة الانجازات الوقفية في العهد الاموي اذ خصصت وقفا عاما للمسلمين ومن ثم جاء الوليد بن عبد الملك ليتم بناء المصلى القبلي داخل حدود المسجد الاقصى ويضيف بذلك أيقونة اسلامية عريقة الى المدينة المباركة التي اكتسبت بعد ذلك طابعاً اسلامياً عربياً و تاريخياً بقيت شواهدة صامدة الى الوقت الحاضر.
ويضاف الى ذلك ماكان يتم من عمليات توزيع لقصاع الفضة على فقراء بيت المقدس وبأمر من الخليفة الوليد بن عبد الملك.
الوقف في العهد العباسي (132-606ه.)
تضافرت جهود الحكام العباسيين في ترميم معالم المسجد الاقصى و على وجه الخصوص مصلى قبة الصخرة والمصلى القبلي وذلك أكثر من مرة جراء تعرض المدينة لعدة زلازل في تلك الفترة من الزمن كما قام الخليفة ابو جعفر المنصور بزيارة القدس مرتين خلال حكمه(141-154ه.)
أما في العصر العباسي الثاني (232-606ه.) فقد اقتصر اهتمام الاخشيديين على اعتبار مدينة القدس مركزاً للراحة والعبادة اذ شهدت هذه الفترة انشاء المدرسة النصرية نسبة الى الشيخ نصر بن ابراهيم المقدسي الذي وقفها في سبيل خدمة العلم وطلاب العلم وعرفت فيما بعد بمكتبة المدرسة الغزالية لاعتكاف الامام الغزالي فيها.
الوقف في العهد الأيوبي والمملوكي (606-932)
شهدت القدس خلال العصرين الايوبي والمملوكي نقلة نوعية وفترة انتعاش ذهبية خاصة في الاعمال الوقفية, فقد أنشأ النصر صلاح الدين الايوبي بنية تعاونية محلية وذلك لتسيير شؤون المقدسيين والفلسطينين. خلال هذه الفترة توسعت دائرة الاوقاف الاسلامية لتشمل كامل فلسطين واوكل صلاح الدين الى المؤرخ بهاء الدين ابن شداد مهمة الاشراف على الاوقاف التي وقفها في القدس مثل : البيمارستان الصلاحي الذي ضم 25 عقاراً والخانقاناه الملحقة به بالاضافة الى وقف اراضي للمقابر (مقبرة المجاهدين) وخصص أيضاً وقفاً خاصاً للمغاربة الذين خاضوا معه معركة تحرير بيت المقدس فكانت حارة المغاربة.
وبنى أيضاً قية يوسف داخل المسجد الاقصى وجامع الجبل على جبل الطور.
يذكر أيضاً أن أقدم الوقفيات المحبوسة على المسجد الاقصى تعود الى العهد الايوبي حيث كانت توكل مهمة ادارتها الى شخص يشهد له بالثقة من قبل السطان ويلقب "متولي حرم بيت المقدس".
أولى صلاح الدين الايوبي إهتماماً كبيراً بنشر العلم والمعرفة والقضاء على الجهل والتخلف في القدس وفي سبيل ذلك أنشأ العديد من الوقفيات التعليمية فكانت المدرسة الصلاحية .
وفي العصر المملوكي (648-932ه.) تم بناء العديد من المدارس والمساجد والزوايا والبيمارستانات والاسبلة والخانات في القدس بتوجيه مباشر من الامراء والسلاطين المملوكيين وذلك بهدف تعزيز مكانة القدس الادارية وأوكلوا وظيفة ناظر الحرمين الشريفين (القدس والخليل) الى نائب القدس بإعتبارها وظيفة لها مكانتها الرفيعة والعريقة داخل السلطنة .
ومن المعالم التي تم بنائها خلال هذه الحقبة : دار الحديث, خان الظاهر,خان الصالحية,رباط الكرد, زاوية المغاربة,المدارس: الاباصرية, السلامية, الوجيهية, الموصلية, الجالقية, الجاولية, الكريمية, الآمينية, الفخرية, الفارسية, الغادرية, القشتمرية, التنكزية, الخاتونية.... كما تم تجديد بناء مصلى قبة الصخرة وقبة السلسلة أيضاً.وبشكل خاص قام الملك المنصور سيغ الدين قلاوون (638ه.) بإنشاء الرباط المنصوري (رباط قلاوون) بمثابة وقف يعود ريعه للفقراء والزوار الوافدين على القدس.
كما تم تخصيص محاصيل بعض القرى لينفق من ريعها على المسجد الاقصى بالاضافة الى ذلك تم تحديد خمسة آلاف درهم في كل سنة لانفاقها على شؤون المسجد المبارك.
الوقف في العهد العثماني(932-1343ه.)
أولى السلاطين العثمانيين اهتماماً كبيراً بمدينة القدس وجعلوا منها سنجقاً مستقلاً باعتبارها واحدة من أهم المراكز الادارية في بلاد الشام.
على صعيد الاوقاف فقد زخرت هذه الفترة من الحكم بالاوقاف الخيرية المحبوسة على القدس لا سيما في عهد السلطان سليمان القانوني(974-926ه.) الذي قام بتحصين المدينة بالاسوار والقلاع وأقام سبعة اسبلة للمياه وعمَر بركة السلطان كما أمر ببناء العديد من المدارس والمساجد منها المدرسة السلطانية ومسجد الطور,بالاضافة لوقف سليمان القانوني للعمارة العامرة في القرن العاشر للهجرة واستحق بذلك لقب خادم الحرمين الشريفين(القدس والخليل).
خلال هذة الحقبة الزمنية من الحكم الاسلامي كانت اوقاف المسجد الاقصى المبارك تقوم على عدة وظائف:
- ناظر الحرمين الشريفين: بداية اوكلت هذه الوظيفة لقاضي القدس الشرعي ومع الوقت اصبحت هذة الوظيفة من مهام حاكم السنجق.
- نائب الناظر في المسجد الاقصى : أوكل الى هذا النائب مهام عديدة يقوم من خلالها بمساعدة الناظر في وظائفه ومهامه المختلفة.
- متولي أوقاف المسجد الاقصى: يمارس المتولي مهامه ووظائفه ضمن تسلسل هرمي يدرجه بعد الناظر ونائبه.
- كاتب وقف الصخرة المشرفة: من مهام هذا الكاتب تدوين واردات ومصروفات اوقاف المسجد الاقصى المبارك
- جابي وقف الصخرة المشرفة: يقوم هذا الجابي بجمع عائدات الوقف ومحاصيله وتسليمها الى الناظر.
- كاتب المحصول الوارد الى القدس الشريف من اوقاف الحرمين الشريفين.
- كتابة النواحي الجارية في الوقفين الشريفين: تعنى بكتابة الاوقاف الجارية في المسجد الاقصى.
- أمانة الكتب في الصخرة الشريفة.
في أواخر القرن 18 تم تشكيل "إدارة أوقاف القدس " التي تتولى مهام الاشراف والادارة لكافة الاوقاف المحبوسة في القدس وماحولها من مناطق و النظر في كافة القضايا المتعلقة بالاوقاف يوكل الى محكمة القدس الشرعية. وبذلك حلَ مدير ادارة الاوقاف مكان ناظر الحرمين الشريفين في مهمة متابعة وتسيير شؤون الاوقاف الذي كان يتبع ادارياً لمديرية أوقاف صيداوذلك حتى عام 1259ه. فيما بعد تم انشاء اول مديرية مستقلة لاوقاف سنجق القدس ولقب مديرها "مدير عموم الاوقاف بالقدس الشريف".
ويضم الجهاز الاداري لهذه المديرية عدة وظائف اساسية: مدير, مأمورين, جباة, كتبة, محاسبون ومدققون يعمل جميعهم تحت مظلة الاوقاف في اسطنبول ويرفعون تقريراً شاملاً لها ويقدمون الكشوفات السنوية بالاضافة الى ارسال كل عائدات الاوقاف التي تم تحصيلها وبعد ذلك يتم ارسال المبالغ التي تحتاجها الاوقاف.
بعد ذلك أصبحت إدارة اوقاف القدس عملاً مؤسساتياً منظماً يتولى القيام بأعبائها موظفين من ابرزهم ناظر الوقف ومتولي الوقف ضمن شروط الامانة والعفة والاستقامة والصلاح الديني.
مع نهاية العهد العثماني شهدت عائدات الاوقاف الخيرية تراجعاً ملحوظاً في المردود بسبب اهمال المتولين وانعدام أمانتهم.
تميزت هذه الفترة بإنشاء وهب الاوقاف تحت الرعاية الرسمية ورعاية العائلات الثرية مثال: عائلة الحسيني, الخالدي, جار الله, العلمي إذ قامت هذه العائلات بحبس الاوقاف لأسرهم او لأغراض عامة.
في العام 1904م. قدم راغب الخالدي كل ماحصل عليه من عقارات في القدس لانشاء مكتبة في طريق باب السلسلة كما قام فرد آخر من نفس العائلة بتخصيص اراضي وممتلكات لبناء مستشفى .
عام 1932 قامت نائلة العلي بإنشاء وقف خاص يعود ريعه لصالح الفقراء من اهل القدس.
مابعد الحقبة العثمانية
بعد انهيار الخلافة العثمانية وإبان حكم الشريف حسين وذلك منذ عام 1924م. كانت الاوقاف والمقدسات في القدس تتبع للوصاية الهاشمية الاردنية واستمر ذلك مع بقاء سيادة الاردن على شرق القدس و كانت تشكل الاوقاف في فلسطين نحو مليون و680 الف دونم (6,25 من مساحة فلسطين) وهي تمثل 10% من الاراضي الصالحة للزراعة وهناك قرى وبلدات تعتبر وقفاً كلياً او جزئياً مثل قرى شطا , سعسع, بيت فوريك ويبلغ عددها 340 قرية.
عام 1948 عندما احتل الصهاينة ارض فلسطين استحوذوا على املاك الاوقاف بدعوى انها املاك غائبين وغدت مستعمرات يسكنها اليهود الى جانب استغلالها في مشاريع زراعية وصناعية وتجارية تخدم المستوطنات.
لم يكتف الاحتلال بالسيطرة الكاملة على الاراضي الفلسطينية بل عمل على تدمير المساجد والمقابر والآثار التاريخية وتحويل المساجد من مكان للعبادة ووقف للمسلمين الى كنس وجظائر للحيوانات ومطاعم وملاهي ليلية وذلك على امتداد ارض فلسطين.
عام 1950 أٌعلن عن "الوحدة بين الضفتين" بين الاردن والاراضي الفلسطينية لتندرج القدس تلقائياً تحت حكم الدولة الدولة الاردنية.
وعند فك الارتباط عام 1988 بقيت القدس تحت الوصاية الهاشمية اذ يبلغ عدد المساجد في القدس التابعة لوزارة الاوقاف الاردنية مايزيد عن 100 مسجد مع عدد موظفين يتجاوز 800 موظف.
عام 1994 تم توقيع اتفاق وادي عربة بين الاردن والاحتلال الصهيوني الذي نصَ على ابقاء المقدسات والاوقاف في مدينة القدس تحت الوصاية الاردنية.
عام 2013 عقد اجتماع توافقي بين رئيس السلطة الفلسطينية والعاهل الاردني في اطار ما أطلق عليه " اعادة التأكيدعلى الوصاية الهاشمية على الاماكن المقدسة". وتعنى هذه الوصاية برعاية ومتابعة شؤون المقدسات الاسلامية التي تتبع إدارياً للمملكة الاردنية الهاشمية.
على إثر ذلك تم تشكيل مجلس الاوقاف الاسلامية في القدس ليتولى الادارة رسمياً ويعين أعضائه بقرار من مجلس الوزراء الاردني وهو المكلف بمهمة الاشراف على ادارة الاوقاف والاملاك الوقفية التي تصل نسبتها الى أكثر من 50% من الاملاك في القدس.
وتتمثل هيكلية هذا المجلس في الآتي:
الهيئة الاسلامية العليا
قاضي القضاة ومحكمة الاستئناف الشرعية مجلس الوقف
المحاكم الشرعية إدارة الاوقاف
الاملاك الوقفية المدارس الوقفية مشروع ترميم المسجد الاقصى
ومن الاهداف المعلنة لهذا المجلس :
- المحافظة على الهوية العربية والاسلامية للقدس
- وضع البرامج والخطط التي تعنى بالاوقاف الاسلامية والمسجد الاقصى
- ادارة الاوقاف الاسلامية وتولي شؤؤنها وشؤؤن المسجد الاقصى دينياً و إدارياً وسياسياً.
الوقف في القدس اليوم
في مقابلة أجريت مع مفتي القدس سماحة الشيخ عكرمة صبري قال فيها سماحة المفتي :" الاوقاف الاسلامية داخل القدس وخارجها انما هي مؤكدة تاريخياً منذ فجر الاسلام ومعجزة الاسراء والمعراج لبيت المقدس تعد أول وقف للمسلمين ثم توالت وقوفات الصحابة والتابعين والعلماء ...البلدة القديمة في مدينة القدس وأكنافها المعروفة انما هي كلها وقفيات بمقدساتها وبجميع مبانيها وعقاراتها".
تتوزع الاوقاف في القدس بين المساجد والمدارس والتكايا والمقابر والوقفيات الخيرية والاراضي الاميرية و حفظت هذه الوقفيات في احدى هذه الجهات الثلاثة:
- سجلات المحكمة الشرعية: تعتبر أقدم السجلات الشرعية في بلاد الشام وتشمل 616 سجلاً بدا التدوين فيها منذ سنة 935ه./1528م. تسجل فيها الاملاك الوقفية وتحفظ في وثائق خاصة على شكل حجج شرعية في الارشيف بما يضمن ويثبت الحق العربي والاسلامي في مدينة القدس.
- دفاتر الارشيف العثماني او كما تسمى دفاتر الدفتر الخاقاني وهي محفوظة في ارشيف رئاسة الوزراء في اسطنبول ويندرج من ضمنها دفتر اوقاف واملاك لواء القدس الشريف.
- وثائق وحجج عائلية: تملك العديد من العائلات المقدسية وثائق تخص وقفيات للعقارات والاملاك التي اوقفها اجدادهم منذ العصور الايوبية و المملوكية والعثمانية.
وتعرضت هذه الوثائق والحجج للتلف والفقدان والاتلاف العمد من قبل سلطات الاحتلال حتى يضيع الحق من اصحابه ويمحى تاريخ المدينة المقدسة.
من اهم اوقاف القدس وقف خاصكي سلطان وهو وقف خيري أنشأ في العهد العثماني ويعتبر اكبر وقف عرفته السجلات الشرعية ويضم عقارات واراضي ومنشآت.
الموقوفات
تتنوع الموقوفات في القدس حيث يصل عددها الى حوالي 4000مؤسسة وقفية تتوزع على:
- مساجد وزوايا وأحياء: المسجد الاقصى المبارك, الزاوية المولوية في حارة السعدية, حي المغاربة, حي الشرف
- المكتبات: المكتبة الخالدية, مكتبة المسجد الاقصى
- تكايا وخوانق: تكية خاصكة سلطان, وقفية السلطان سليمان القانوني, الخانقاناه الصلاحية
- مدارس الاطفال ودور الايتام: دار الايتام الاسلامية, كلية روضة المعارف, المدرسة البكرية, المدرسة التنكزية, المدرسة النصرية, المدرسة الاشرفية, المدرسة الخاتونية, المدرسة النحوية, رباط الكرد
- عقارات مختلفة: دار المحكمة الشرعية, دار الشيخ الحنبلي, دار حبس الرباط, دار حبس الدم, البيمارستان الصلاحي
- الآثار والمعالم التاريخية : ينتشر في مدينة القدس مايقارب من 291 موقع وأثر تاريخي.
لاحتلال الصهيوني و الاوقاف في القدس
تعيش القدس كما تعيش فلسطين عامة نكبة مازالت مستمرة منذ الاحتلال الصهيوني للأرض العربي عام 1984وحتى العصر الحالي, طالت البشر والحجر والشجر اذ أطلقت السلطات الاسرائيلية حملات منظمة لتهويد كل معالم المدينة والاستيلاء على المقدسات ومصادرتها وتغيير طابعها بما يخدم اهداف هذا الاحتلال الاحلالية الاستعمارية.
وكانت الاوقاف بالطبع هدفاً من أهداف هذه الحملات حيث لم يرق للاحتلال ان يبقى للفلسطيني ما يثبت صموده ويدعم وجوده في ارضه المقدسة من مؤسسات و مدارس ودور وحتى مراكز عبادة ومكتبات.كلها اصبحت في نظر المحتل اهدافاً مشروعة وضع نصب عينيه العمل على تفكيكها والاستيلاء عليها ونقلها الى مستوطنيه.
في عام 1967 بعد ان هدموا حي المغاربة واستولوا عليه وحولوه الى ساحة استيطانية للعبادة بدأوا بتتبع كل ما له طابع اسلامي ووقفي ليتم تحويله الى مشروع استيطاني.
تشير الدراسات والتقارير المختلفة الى ان ما فعله ويفعله الاحتلال من ممارسات واساليب تجاه الاوقاف ليس له مثيل.وتكاد هذه الاعتداءات لاتتوقف يوماً ولايمكن حصرها حتى,وكل ذلك في محاولة حثيثة من المحتل لمحو الهوية العربية والاسلامية للقدس و القضاء على المؤسسات الوقفية و الاستيلاء عليها وأهم هذه الممارسات:
- عدم سماح سلطات الاحتلال لدائرة الاوقاف الاسلامية في القدس بإجراء عمليات الترميم الضرورية للعديد من الاماكن والمعالم: مسجد البراق, المصلى المرواني, مصلى الاقصى القديم, المدارس, الاسبلة, المصاطب, ساحات المسجد الاقصى.
- الاعتداء المتواصل على حراس المسجد الاقصى بالضرب والاعتقال والابعاد وهدم المنازل وهم المنوط بهم خدمة المسجد الاقصى كوقف اسلامي تابع لدائرة الاوقاف الاسلامية.
- استهداف المسجد الاقصى بالحفريات المستمرة تحت أساساته بما يهدد بإنهياره في أي لحظة وخاصة اذا ما تعرضت المنطقة لزلزال قوي, كما يتم منع دخول المصلين تحت ذرائع مجحفة و فرض السيطرة الكاملة على أبوابه وتكريس سياسة التقسيم الزماني والمكاني والتأسيس المعنوي لهيكلهم المزعوم.
- استهداف المقابر الاسلامية في القدس مثال مقبرة مأمن الله والعمل على تحويلها الى حديقة عامة وفندق ضخم , كما قامت دائرة الآثار الصهيونية بنبش أكثر من مائتي قبر ونقلت رفاتهم الى اماكن أخرى ليتم بناء متحف التسامح على انقاض هذه القبور.
- قام الاحتلال بتجريف بناية المجلس الاسلامي الاعلى عام 2007 التي بنيت بتوجيه من الشيخ أمين الحسيني عام 1929 وتعد من اوقاف المسلمين في القدس.
- سن القوانين التي تستهدف الاملاك الوقفية في القدس واشهرها قانون"املاك الغائبين" الذي يقضي بإنتزاع ملكية الاوقاف كم المجلس الاسلامي الاعلى ونقلها الى الجهة التي يريدها.
- قامت سلطات الاحتلال كخطوة استباقية لإطفاء الشرعية على عمليات السرقة و التزوير التي نفذتها بالاستحواذ على ممتلكات عقارية عربية واوقاف اسلامية في البلدة القديمة وتسجيلها في سجلات وزارة الداخلية الصهيونية كممتلكات يهودية وبأسماء عبرية.
- استهداف المؤسسات الوقفية في القدس التي تلعب دوراً محورياً في تعزيز الوجود العربي والاسلامي في المدينة من خلال توفير مقومات الحياة الكريمة الضرورية لصمود وثبات المواطن المقدسي امام طوفان التهويد الجارف وذلك عن طريق اغلاق هذخ المؤسسات او هدمها او حجب التمويل عنها.
- قيام الحكومة الصهيونية كخطوة اولى برفض الاعتراف بسلطة المحاكم الشرعية على إدارة الاوقاف والتخلص من السجلات والوثائق الثبوتية واتلافها بالاضافة الى الغاء البنية القانونية لنظام الوقف.
- مصادرة الاراضة الوقفية في القدس وتحويلها الى اراضي تابعة لبلدية الاحتلال لاقامة مشاريع تهويدية
خاتمة
دائماً ما كانت قضية فلسطين هي القضية المركزية للأمة ومحور اهتمام الحكام والقادة والشعوب والعلماء.
فكانت فلسطين عامة والقدس خاصة قبلة العبّاد والعلماء ومركز عمران وتنمية لدي السلاطين والامراء والملوك.
وما الاوقاف الاسلامية التي تزخر بها هذه المدينة المباركة الّا خير شاهد على هذا الاهتمام والحرص الكبيرين بقضية بيت المقدس في زمن الحرب والسلم.
تتجسد قيمة الوقف في دوره الكبير في تعزيز الجانب الثقافي والدعوي والعلمي لسكان هذه الأرض اذ اسهمت في محاربة الغلو والتطرف الديني ونشر الفكر المعتدل والوسطية السمحاء الى جانب تعزيز التسمك بالثوابت التي لا تقبل اي تنازل او تغيير تحت اي ظرف من الظروف كما ادت دوراً في حفظ التراث العمراني للفرد المسلم من خلال الاوقاف المعمارية.
كما تسهم المؤسسات الوقفية في مساعدة القدس على التطور الاقتصادي على مستوى الصناعة و التجارة والزراعة والسياحة والخدمات من خلال دعم التجار و الافراد و تمويل المشاريع و المنشآت وتحريك العجلة الاقتصادية.
وتتجلى الاهمية الكبرى للوقف في القدس حالياً بدورها في تعزيز الصمود والتحدي في وجه المحتل الغاصب الذي يعمل ليلاً ونهاراً على تهجير اهل القدس واستهدافهم في وجودهم وبقائهم وكل مقومات الحياة لديهم .اذ ان المعركة هي معركة وجودية بين الحق والباطل بين اصحاب الارض ومحتل غاشم سرق الارض والمقدسات وزوَر التاريخ ونشر الاباطيل والروايات الكاذبة ليصنع مستقبلاً له في ارض لم يعمر فيها ظالم ولن يكون له فيها اي مستقبل .