المدارس بمدينة القدس

المقدمة

تعرضت المؤسسات الثقافية والتربوية في القدس كشأن باقي القطاعات العدوان اإلسرائيلي نتيجة الحرب التي شنتها إسرائيل علي القدس وبقية األراضي الفلسطينية سنة 1976 وحرص االحتالل علي تسديد ضرباته المتالحقة علي المواقع التي يتنامي فيها العقل ويتطور وتعني المؤسسات الثقافية في فلسطين عامة وفي القدس خاصة فبعد أن صدرت موافقة الكنسيت علي الضم العسكري للقدرس في حزيران/يونيو ،1967سارعت إسرائيل الي القيام ب إلغاء القوانين األردنية المتعلقة بالتربية والتعليم بالمدينه ،كم وضعت يدها علي جميع المدارس الحكوميه ومدريات التعليم االردني وطلبت من الموظفين والعاملين في الجهاز التعليمي االلتحاق بأجهزة التعليم اإلسرائيلية شريطة أن يطبق فيها المنهاج اإلسرائيلي وان تنفذ جميع التعليمات الجهات اإلسرائيلية الرسمية المشرفة على التعليم.

 

1-المدرسة الرشيدية

إليك الفقرة بعد تصحيح الأخطاء الإملائية والنحوية مع الحفاظ على المعنى:

بُنيت في عصر السلطان عبد الحميد الثاني، وهي من أحسن المدارس الحكومية في عصرها في البلاد قاطبة.

ظهرت بعد إعلان الدستور في أواخر الحكم العثماني سنة 1908، وأخذت الدولة على عاتقها مسؤولية التعليم، وظهرت المدارس (الابتدائية والإعدادية والسلطانية)، وكانت مدتها تختلف بين المدينة والقرية أو البلدة.

وكان النظام التعليمي يسير بشكل عام على النحو التالي:

  1. الابتدائي: مدته ست سنوات.
  2. الإعدادي: مدته ثلاث سنوات.
  3. السلطاني: مدته ثلاث سنوات.

وكان التعليم الابتدائي يتم في القرى والأقضية، والتعليم الإعدادي في المتصرفات، والتعليم السلطاني في الولايات. وكانت القدس متصرفية، ويتم تقسيم أنماط التعليم إلى:

  1. الكتاتيب: وفيها يتولى التدريس معلم أو شيخ، والكتاب مكون من غرفة واحدة، ويقتصر التعليم فيها على القراءة والكتابة وحفظ القرآن والحساب.
  2. المدارس الحكومية: تبنت الحكومة العثمانية التعليم مبدئيًا، وبدأ الطلاب بالالتحاق بها، فأصبحت نواة التعليم.
  3. المدارس الخاصة: وتنقسم إلى قسمين:
    • المدارس الوطنية
    • المدارس التبشيرية

وفي سنة 1920 قامت حكومة الانتداب البريطاني بتصنيف المدارس على النحو الآتي:

  1. مدارس الحضانة وبساتين الأطفال حتى سن السادسة.
  2. التعليم الابتدائي الأول (6–11 عامًا) ومدته خمس سنوات.
  3. التعليم الابتدائي الثاني (11–13 عامًا) ومدته سنتان.
  4. التعليم الثانوي الأول (13–15 عامًا) ومدته سنتان.
  5. التعليم الثانوي الثاني (15–17 عامًا) ومدته سنتان.

والمدرسة الرشيدية في القدس هي التي سُميت في عهد الانتداب بالمدرسة الرشيدية. وللتعرّف أكثر، لا بد من الوقوف عند النقاط التالية:

1. موقع مدرسة الرشيدية:

بُعد خمسين مترًا من باب الساهرة، ومن الجهة الشمالية لسور القدس، أُقيمت الرشيدية بمبناها الرائع، والذي ما زال قائمًا حتى اليوم. حيث يحدها من الجنوب سور البلدة القديمة، ومن الشمال فندق الأراضي المقدسة، ومن الشرق المتحف الفلسطيني (المعروف قديمًا باسم روكفلر)، ومن الغرب الشارع العام الذي يفصل بينها وبين مؤسسة البريد العام.

2. وصف المبنى:

يتكون مبنى الرشيدية من ثلاثة طوابق، يُصعد إليه بدرج عريض من الساحة الخارجية، وطابعه يأخذ شكل المباني العثمانية المتأخرة. ويؤدي الدرج إلى ساحة واسعة مسقوفة، وعلى يمين الساحة مدخل إلى غرفة صيفية، وكذلك على يسارها مدخل إلى الطابق العلوي.

أما الطابق العلوي فيؤدي إلى ممر، وعلى جانبيه غرف صيفية كبيرة، وهي مسقوفة بالقرميد على شكل مثمن، وتثبت حجرة الأساس في أعلى الواجهة الجنوبية للمبنى. هذا هو المبنى العثماني الأصلي، ومع توسع الرشيدية تمت إضافة مبنيين، كل مبنى مكون من طابقين، وفيهما أكثر من عشرين غرفة صفية. وأمام هذه المباني الثلاثة ساحة واسعة للطلاب.

3. مراحل المدرسة الرشيدية:

مرت المدرسة الرشيدية بثلاث مراحل:

المرحلة الأولى (1908–1948):

ذكر العارف أن لتسمية الرشيدية قولين:

  • الأول: أنها بُنيت على يد متصرف القدس رشيد بيك سنة 1906 في عهد عبد الحميد الثاني.
  • الثاني: أنها بُنيت في زمن السلطان محمد رشاد سنة 1908، وأن اسمها كان "رشادية" ثم حُرّف مع الزمن.

والأرجح هو القول الأول لعدة اعتبارات، منها أن تاريخ الحجر المثبت أعلى المبنى يعود إلى سنة 1909، أي بعد ثلاث سنوات من وضع حجر الأساس.

وقد تطور التعليم في المدرسة، فبعد المرحلة الثانوية (المتركوليش) كان الطلاب يدرسون مواد تحضيرية للطب والهندسة، بحيث تعادل السنتان الدراسيتان فيها السنتين التحضيريتين في كليات الطب والهندسة والحقوق.

وتشير سجلات الدراسة إلى أن خريجي المدرسة أكملوا دراستهم في جامعة إسطنبول.

كما تشير الدراسات إلى أن المنهج في المدرسة الرشيدية كان يتبع الحكومات الحاكمة، لكونها مدرسة حكومية؛ ففي الفترة التركية كان يُطبَّق فيها منهاج التعليم الابتدائي والثانوي.

2-المدرسة الجاولية


إليك الفقرة بعد تصحيح الأخطاء الإملائية والنحوية وتحسين الصياغة:

المدرسة الجاولية

تقع المدرسة الجاولية فوق التلة الصخرية المرتفعة شمال المسجد، بين الرواق الشمالي ومئذنة الغوانمة، وهي آخر مدرسة في الجهة الشمالية للمسجد.

سبب تسميتها:

سُمّيت نسبةً إلى واقفها الأمير علم الدين سنجر الجاولي.

وتتكون من طابقين يطلان على ساحة مكشوفة، وفيهما مجموعة من الغرف، وتطل واجهة المدرسة الجنوبية على ساحة المسجد الأقصى. وهي اليوم تُستخدم جزءًا من مبنى المدرسة العمرية.

كما أن واجهتها الجنوبية مطلة على الحرم الشريف، وقد استمر التدريس فيها حتى حوّلها العثمانيون إلى دار للنيابة في القرن التاسع للهجرة، ثم إلى دار سكن لنواب القدس، ومن ثم إلى دار للحكم.

3-المدرسة التنكزية



أُنشئت ووقِفت من قبل نائب الشام سيف الدين تنكز الناصري سنة 1328، واتخذها السلطان قايتباي مقرًا للقضاء. ثم حوّلها العثمانيون إلى محكمة شرعية، واستمر ذلك حتى زمن الاحتلال البريطاني. وبعد ذلك اتخذها المجلس الإسلامي دارًا للسكن، ثم عادت مدرسة لتدريس الفقه الإسلامي.

4-المدرسة المنجكية


بناها الأمير سيف الدين منجك الناصري سنة 1361م، وتتكون من طابقين يُصعد إليهما بدرجات. وفي طابقها السفلي يوجد إيوان كبير، ويعلو البناء قبة قائمة على رقبة سداسية.

واستُخدمت مقرًا لدائرة الأوقاف الإسلامية في القدس، والمكلّفة بإدارة شؤون المسجد الأقصى في عهد الاحتلال البريطاني.

5-المدرسة العثمانية


أوقفتها أصفهان شاه خاتون بنت محمود العثمانية سنة 1437م، في عهد السلطان الأشرف برسباي.

وتتكون من طابقين؛ خُصص الطابق العلوي للمدرسة، أما الطابق السفلي فللمسجد، الذي استولى عليه الاحتلال وأغلق نوافذه المطلة على المسجد الأقصى.

واستُعملت المدرسة سابقًا دارًا للقضاء، ثم تحولت إلى دار للسكن.

6-المدرسة الجوكندارية "الملكية"


بناها الحاج آل ملك الجوكندار في عهد السلطان قايتباي سنة 1340م.

تقع المدرسة بين المدرسة الفارسية والمدرسة الأسعردية، وهي تتكون من طابقين. وقد أقامت عائلة الخطيب غرفًا صغيرة في الطابق العلوي لتناسب السكن، وتسكنها حاليًا عائلة الدجاني.

7-المدرسة الخاتونية


نُسبت إلى واقفتها آغل خاتون بنت شمس الدين القازانية، حيث بدأ البناء فيها سنة 1354م، لكنها لم تُستكمل في حينه، ثم أُعيد استكمال بنائها سنة 1380م بأمر من أصفهان شاه بن الأمير قازان شاه.

تحولت لاحقًا إلى مكان ذي وظائف متعددة؛ إذ استُخدمت مقرًا للقيمين ودارًا للسكن، كما أصبحت مدفنًا دُفن فيه عدد من المجاهدين، مثل عبد القادر الحسيني وموسى الحسيني (خارج المسجد).

كما تضم أضرحة لكل من: أحمد حلمي عبد الباقي، وعبد الحميد شومان (مؤسس البنك العربي)، والشريف عبد الحميد بن عون.

8-المدرسة الكريمية


بناها الوزير كريم الدين بن المعلم هبة الله سنة 1318م في عهد السلطان قلاوون.

تحوّل جزء من المدرسة في القرن العشرين إلى مطهرة، وهو الجزء الأرضي المطل على ساحات المسجد الأقصى، أما الطابق العلوي فتحوّل إلى دار سكن لعائلة مقدسية.

9-المدرسة الغادرية


بنتها مصر خاتون، زوجة الأمير ناصر الدين دلغادر سنة 1433م، ثم أوقفها الأمير وسُمّيت تيمّنًا باسمه.

ومع مرور الوقت سقط سقف المدرسة، فاهتمت دائرة الأوقاف بترميمها، إلا أن سلطات الاحتلال منعت استكمال أعمال الترميم.


10-المدرسة الباسطية



وضع أساساتها أولًا شمس الدين محمد الهروي، قاضي الشافعية وشيخ الصالحية، لكنه توفي قبل إتمامها، فقام القاضي زين الدين عبد الباسط بترميمها وإكمالها سنة 1426م.

تقع فوق مدارس وروضات المسجد الأقصى، وهي اليوم مقسومة إلى قسمين: قسم سكني لعائلة جار الله، وقسم تابع للمدرسة البكرية مخصص لذوي الاحتياجات الخاصة.

11-المدرسة األمينية


بُنيت سنة 1329م على يد أمين الدين عبد الله بن غانم، وقد أُدخلت عليها بعض الإصلاحات في العهد العثماني.

تتكون من أربعة طوابق؛ كان الطابق العلوي يُستخدم للمدرسة، أما الطابق الأرضي فكان يضم قبر ضياء الدين الهكاري، مستشار صلاح الدين الأيوبي. وتُستخدم المدرسة حاليًا دارًا للسكن.

12-المدرسة األشرفية



يعود أصل بنائها إلى الأمير حسن الظاهري سنة 1470م، إلا أن البناء لم يكتمل قبل وفاته، فقام بإهدائها إلى السلطان الأشرف قايتباي.

ولما زار السلطان قايتباي القدس سنة 1475م، أمر بهدم ما تم بناؤه وإعادة تشييدها من جديد مع إضافة بعض المنشآت. وقد اكتمل بناء المدرسة سنة 1480م.

13-المدرسة األرغونية

بناها سيف الدين أرغون، أمير المماليك على الشام، سنة 1356م، لكنه توفي قبل إتمامها، فأُكمل بناؤها في عهد السلطان الظاهر بيبرس كما ورد في نقش على باب المدرسة.

استُخدمت في الفترة العثمانية كنزل لنواب القدس، ثم تحول قسم منها إلى دار للسكن، بينما دُفن في قسم آخر الشريف حسين.

تقع المدرسة قرب باب الحديد، الذي يُعرف أيضًا باسم باب أرغون، حيث إن كلمة أرغون تعني الحديد.

14-المدرسة األسعردية


بُنيت سنة 1386م على يد تاجر يُدعى مجد الدين الأسعردي.

كانت مكونة من طابقين، وكان يوجد بها غرفة مخصصة للصوفية. قام المجلس الإسلامي الأعلى في عهد الانتداب البريطاني بترميمها، ثم أنشأ فيها دار كتب المسجد الأقصى سنة 1927م.

لاحقًا، تحولت إلى دار سكن لآل البيطار.

15-المدرسة الصبيبية

أنشأها الأمير عالء الدين بن علي بن محمد سنة 1397م.

استعملها العثمانيون دارًا للحاكم باسم “السرايا”. وفي عهد الانتداب البريطاني استأجرها الشيخ محمد الصالح واستخدمها لتعليم الأطفال، واستمر ذلك حتى عام 1938م، ثم استولى عليها البريطانيون وحولوها إلى مركز للشرطة حتى عام 1948م.

بعد ذلك أصبحت مقرًا لجيش الإنقاذ العربي، ثم مقرًا لقائد القدس الأردني، ثم مقرًا لعدة دوائر إدارية في بداية وحدة الضفتين. وفي عام 1952م عادت لتصبح مدرسة من جديد.

16- المدرسة المحدثية



بناها عز الدين أبو محمد عبد العزيز العجمي الأردبيلي سنة 1360م.

تتكون من طابقين، ويوجد في الطابق السفلي مسجد. تشرف المدرسة على المسجد الأقصى، ولها درج يؤدي إليه، إلا أنه أُغلق بعد أن تحولت المدرسة في فترة من الفترات إلى ثكنة عسكرية.

17- المدرسة العمرية


سُمّيت تيمّنًا بالخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

تبلغ مساحتها حوالي 8 دونمات، وهي مكوّنة من عدة طوابق:

  • الطابق الأرضي: يضم أبنية وقنوات مائية مرتفعة.
  • الطابق الأول: يحتوي على أروقة و32 غرفة.
  • الطابق الثاني: يضم 25 غرفة وساحتين.
  • الطابق الثالث: يحتوي على 8 غرف.

18-المدرسة الفارسية

نُسبت إلى واقفها الأمير فارس البكي بن الأمير قطلو ملك بن عبد الله.

تطل واجهتها الرئيسة على المنطقة المجاورة، ويُصعد إليها عبر درج متصل من داخل المسجد الأقصى يؤدي إلى مدخل المدرسة، المتوج بعقد مدبب، وعلى جانبيه مصطبتان حجريتان.

تضم المدرسة ساحة مكشوفة شبه مربعة، كما يوجد بها درج يؤدي إلى الطابق الأول من المدرسة الأمينية المجاورة، حيث يتداخل بناء المدرسة الأمينية مع المدرسة الفارسية التي تعلوها بالمستوى.

وتُستخدم المدرسة حاليًا دارًا للسكن.

وقال العليمي: "وقفت على كتاب وقف الحصة من قرية طوركرم على المدرسة المذكورة، تاريخه ثالث شعبان سنة خمس وخمسين وسبعمائة."

20-المدرسة الحسنية

مدرسة تاريخية تقع داخل أسوار البلدة القديمة في مدينة القدس. أُنشئت سنة 1433م / 838هـ في عهد السلطان المملوكي الأشرف سيف الدين برسباي، وعلى يد الأمير حسام الدين الحسن بن محمد بن عبد الله الشهير بالكشكيلي، نائب القدس وناظر الحرمين الشريفين في القدس والخليل.

تقع هذه المدرسة في الجهة الغربية من المسجد الأقصى، بجوار باب الناظر، وتعلو أول الأروقة الغربية بالقرب من المدرسة المنجكية.

تحوّل جزء منها إلى دار للسكن، بينما أُلحق الجزء الآخر بالمدرسة المنجكية. كما استُخدمت لاحقًا مقرًا للمجلس الإسلامي الأعلى، ثم مقرًا لدائرة الأوقاف في القدس.

ومن شيوخها: ابن أبي الوفاء (تقي الدين أبو بكر بن محمد بن علي بن أحمد الحسني المقدسي الشافعي)، ثم خلفه ابنه تاج الدين أبو الوفاء محمد.

21-المدرسة الجوهرية

تقع المدرسة الجوهرية على يسار الداخل إلى المسجد الأقصى من باب الحديد. أمر بإنشائها صفي الدين جوهر القنقبائي، مشرف الحريم السلطاني، وقد فرغ من بنائها في مطلع رجب 844هـ / كانون الأول 1440م، كما يدل النقش الذي كان يعلو بابها قبل طمسه، وقد أشار إليه الباحث فان برشام (Van Berchem).

جاء إنشاء المدرسة بعد أن شهد موضعها أعمال تأمين وإيصال المياه في عهد السلطان فرج بن برقوق منذ مطلع القرن 9هـ/15م.

تقوم المدرسة فوق رباط الكرد وسور المسجد الأقصى الملاصق له، وتتكون من طابقين وصحن مكشوف مستطيل وإيوان شمالي. ويؤدي إليها مدخل جنوبي مملوكي الطراز مبني بالحجارة الحمراء والبيضاء، وعلى جانبيه مقعدان حجريان يعرفان بالمكسلة. يقود المدخل إلى دركاه (موزع) مغطاة بقبو متقاطع، ومنها إلى الصحن، حيث يمكن الصعود إلى الطابق الثاني عبر درج حجري.

وبحسب سجلات محكمة القدس الشرعية، فقد وُقفت المدرسة سنة 843هـ/1439م، ثم دُمّرت إثر زلزال سنة 954هـ/1547م، وأُعيد تسجيل حجة وقفها في 25 جمادى الآخرة 1002هـ / آذار 1594م. كما قام السيد عبد الرحمن أفندي، مفتي الحنفية بالقدس ومتولي أوقافها، بترميمها سنة 1093هـ/1682م، ما أضفى عليها طابعًا معماريًا عثمانيًا، خاصة في الطابق العلوي.

وتشير حجة التعمير إلى أنها اشتملت على جامع ومطبخ وإيوان وعدة غرف، كما شملت أوقافها قرية زيتون في غزة، وحصصًا في قريتي كوفيا وطولكرم التابعة لقاقون، وتقوع التابعة للقدس، وبلغ ريعها أكثر من 16,000 آقجة صُرفت على التعمير والموظفين والمستفيدين من الوقف.

خُصصت المدرسة لتعليم القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف، ولإقامة حلقات التصوف، ضمن دورها الثقافي والديني في القدس خلال العصر المملوكي. واستمرت في أداء رسالتها حتى القرن التاسع عشر، وتولى التدريس والإدارة فيها عدد من العلماء من القدس وحلب وغزة، أبرزهم آل الخطيب الجماعي الذين عُرفت المدرسة باسمهم في مراحل متأخرة.

وفي العصر الحديث تراجع دورها، وتحولت إلى مساكن خاصة ببعض الشيوخ وأسرهم، ما أدى إلى خلافات حول ملكيتها، ثم شهدت محاولات تسجيلها ملكًا شخصيًا في ثلاثينيات القرن العشرين، وهو ما عارضته دائرة أوقاف القدس.

وتعرضت المدرسة للتصدع سنة 1974م نتيجة حفر سلطات الاحتلال الإسرائيلي الأنفاق، فقامت مديرية الأوقاف العامة بترميمها، واتخذتها مقرًا لقسم الآثار الإسلامية منذ 16/6/1981م، ولا تزال تحت إشراف الأوقاف حتى اليوم بعد تثبيت محكمة القدس الشرعية لوقفيتها.

22-المدرسة المزهرية



تقع عند باب الحديد، وتحديدًا في الجهة الجنوبية من طريق باب الحديد، حيث يقوم جزء منها على ظهر المدرسة الأرغونية الواقعة إلى الغرب منها والملاصقة لها، بينما يقع الجزء الأكبر منها على أروقة المسجد الأقصى.

تنسب المدرسة إلى واقفها زين الدين أبي بكر بن محمد بن أحمد بن عبد الخالق بن عثمان بن مزهر الأنصاري الدمشقي الأصل، القاهري، الشافعي، الذي كان من كبار رجال الدولة في عهد السلطان قايتباي، وتوفي سنة 893هـ / 1487م.

يُعد مبنى المدرسة من المباني الأثرية الفخمة في القدس، إذ يتميز ببوابة عالية ذات طراز جميل وألوان بديعة، تعلوها قوس مزخرف بصفوف من الحنيات المجوفة والمقببة المتدلية، في تناغم معماري يعرف بالمقرنصات. وقد ذُكر أن الواقف “عمل مدرسة لطيفة ببيت المقدس”، وتم الفراغ من بنائها سنة 885هـ / 1480م.

تتكون المدرسة من طابقين؛ يتوسط الطابق الأول صحن مكشوف يفضي إليه إيوانان شمالي وجنوبي، ويؤدي إليها مدخل مملوكي الطراز جميل الشكل، مرتفع بطابقين ومزين بالحجارة البيضاء والحمراء، إضافة إلى زخارف المقرنصات المتتابعة، وينتهي بعقد ثلاثي الفتحات.

يوجد محراب في الإيوان الجنوبي، وسلم حجري في الزاوية الشمالية الغربية للإيوان الشمالي يؤدي إلى الطابق الثاني، الذي يضم غرفًا وخلاوي مخصصة للتدريس وإقامة الطلبة والمدرسين.

وتؤكد سجلات محكمة القدس الشرعية ودفاتر الطابو العثمانية أن المدرسة كانت وقفًا، حيث أُوقفت عليها نصف قرية بيت ساحور، وخان بني سعد، وأراضٍ أخرى في القدس. وقد بلغ ريعها في أواخر القرن العاشر الهجري / السادس عشر الميلادي أكثر من 1000 آقجة، صُرفت على مستحقي الوقف.

استمرت المدرسة في دورها العلمي، حيث درّس فيها علماء من عائلتي الغزي والدجاني. وفي أواخر العهد العثماني كانت عامرة وتحت تولية سعيد الداودي، ثم سكنها لاحقًا آل الشعباني، فعُرفت باسم “دار الشعباني” حتى سنة 1933م، حين اشترتها دائرة الأوقاف.

23-المدرسة الصالحية


تقع شمال المسجد الأقصى المبارك قرب سور القدس الشرقي، وعلى مقربة من باب الأسباط، على امتداد طريق يُعرف بطريق المجاهدين. وتنسب إلى السلطان صلاح الدين الأيوبي الذي اشتراها مع منشآت أخرى بعد تحرير القدس، ووقفها مدرسة للفقه الشافعي في 13 رجب 583هـ / 24 أيلول 1187م.

تشير وثائق الوقف إلى أن تسجيل الوقفية وافتتاح المدرسة تم بعد نحو خمس سنوات من ذلك التاريخ، وهو ما تؤكده النقوش التأسيسية فوق مدخلها. ويُرجّح أن بناء الموقع أقدم من الإسلام، إذ تعاقبت عليه حضارات متعددة؛ فقد كان في الأصل معبدًا وثنيًا، ثم تحوّل في العهد البيزنطي في أواخر القرن الخامس الميلادي إلى كنيسة القديسة حنة (سانت آن). دمره الفرس عام 614م، ثم تُرك فترة من الزمن حتى أعاد الحاكم بأمر الله الفاطمي استخدامه دارًا للعلم.

وعند احتلال الفرنج للقدس سنة 492هـ / 1099م أعادوا بناءه على الطراز القوطي باسم كنيسة سانت آن. وتعرض المبنى للدمار بعد زلزال عام 1226هـ / 1812م، واستُخدمت بعض أحجاره في مبانٍ عثمانية مجاورة. وفي العهد العثماني حاولت الدولة ترميمه، وأُضيف إليه محراب ومئذنة لم تكتمل.

وفي سنة 1856م أهدى السلطان العثماني عبد المجيد المبنى إلى فرنسا مكافأة لها على دعمها في حرب القرم، فحوّلته إلى مركز ديني وتعليمي، ثم أنشأت فيه رهبانية “الآباء البيض” مدرسة القديسة حنة سنة 1882م.

وخلال الحرب العالمية الأولى أعاده جمال باشا سنة 1915م إلى وظيفة إسلامية باسم كلية صلاح الدين الأيوبي ضمن سياسة إحياء الروح الإسلامية، إلا أن الاحتلال البريطاني عام 1917 أعاده إلى فرنسا التي حولته إلى متحف ومكتبة وكنيسة. وبعد حرب 1967 استُخدم لفترة كمقر عسكري وتعرض لأضرار نتيجة القصف الإسرائيلي.

من الناحية المعمارية، يقوم المبنى على كهف طبيعي تعلوه قبة، ويتألف من ثلاثة أجنحة ذات أقبية قوطية ترتكز على أعمدة ضخمة، مع قبة شرقية كبيرة مدعومة بأربعة أقواس. ويضم زخارف معمارية متنوعة تمزج بين الطراز القوطي والشرقي.

وتُعد المدرسة الصالحية من أقدم المدارس الإسلامية في القدس، وقد خُصصت لتدريس الفقه الشافعي وعلوم الدين، إضافة إلى حلقات العلم والتصوف. وامتلكت أوقافًا واسعة شملت قرى وأراضي ودكاكين وحمامات في القدس وخارجها، وكان ريعها يُصرف على المدرسين والطلبة.

وقد استمرت في أداء دورها العلمي والثقافي لقرون طويلة، وارتبط بها عدد كبير من العلماء من مختلف أنحاء العالم الإسلامي، مما جعلها من أهم المؤسسات العلمية في القدس، ومركزًا بارزًا للهوية الإسلامية والعربية في المدينة.

24-المدرسة المعظمية

أوقفها الملك المعظم شرف الدين عيسى بن محمد الأيوبي، وهو ابن أخ السلطان صلاح الدين الأيوبي رحمهما الله، وقد خُصص وقفها لطلبة العلم من أتباع المذهب الحنفي.

وتنوّعت أوقاف المدرسة، حيث ارتبط ريعها بعدة قرى ومزارع وضيعات، من بينها: نصف قرية لفتا، وقرية عارل الفوقا والتحتا، وقرية الرام، وقرية دير الأسد، وقرية حوسان، وقرية بتير وغيرها.

وتُظهر سجلات المحكمة الشرعية ووصف المؤرخين أن المدرسة محددة المعالم بدقة، وهي تتكون من طابقين، وتضم رباطًا (صحن البناء) محاطًا بجدران تقوية، يُعرف بـ“رباط الحنفية”، إضافة إلى إيوان شمالي مكشوف من جهة واحدة ومغطى من ثلاث جهات.

وفي سنة 673هـ أُنشئت مئذنة في الجهة الجنوبية من المدرسة بأمر من الملك القاهر بن الملك المعظم. كما احتوت ساحة المدرسة من الجهة الغربية على عدد من قبور المجاهدين الذين قدموا إلى القدس مع السلطان صلاح الدين الأيوبي.

وتُعد المدرسة ذات قيمة تاريخية وعلمية ودينية كبيرة، إذ ارتبطت بأوقاف واسعة وبوظيفة تعليمية مخصصة للفقه الحنفي، ما يجعلها من المؤسسات العلمية البارزة في القدس الإسلامية عبر العصور.

25-المدرسة السالمية


تقع عند باب العتم (فيصل/شرف الأنبياء/الدوايدارية)، شمال المدرسة الدوايدارية، وتطل واجهتها الرئيسية على الجهة الشرقية من باب العتم، بينما تطل واجهتها الشمالية على طريق المجاهدين المؤدي إلى باب الأسباط في سور القدس.

تنسب المدرسة إلى واقفها الخواجا مجد الدين أو الفدا إسماعيل، أحد كبار تجار القاهرة وأثريائها. وتُعرف أيضًا بالمدرسة الموصلية نسبة إلى الموصل الواقعة على الضفة الشرقية لنهر دجلة، وهو الاسم الوارد في حجج الوقف.

لا يُعرف تاريخ إنشائها بدقة، إلا أن الترجيح يشير إلى أنها شُيّدت حوالي سنة 740هـ / 1330م.

تتميز المدرسة بضخامة بنائها وجمال بوابتها الرئيسية التي تعلوها زخارف مقرنصات بديعة من الحنيات المجوفة والمقببة المتناسقة، إضافة إلى استخدام الحجارة الملونة بنظام الصنج المعشقة (الأبيض والأحمر).

تتكون من طابقين وصحن مكشوف يتوسطه إيوان كبير من الجهة الغربية، ويحيط به عدد من الخلاوي. أما الطابق الثاني فيضم غرفًا مخصصة لسكن الطلبة والمدرسين، ويُصعد إليه عبر سلم حجري من الصحن.

وتؤكد دفاتر الطابو وسجلات محكمة القدس الشرعية في القرن السادس عشر وقف المدرسة وموقعها ونسبتها إلى الواقف. كما تشير المصادر إلى ترميمها سنة 941هـ / 1435م، وإلى اتساع أوقافها التي شملت حصصًا في قرى نعلين وجبع والبطيخ والبيرة، إضافة إلى أراضٍ ومزارع في محيط القدس.

وقد خُصصت لتعليم القرآن الكريم والحديث النبوي، خاصة صحيح البخاري، وكانت مدة الدراسة فيها سنتين. وتشير الوثائق إلى مشاركة علماء من العثمانيين والمقدسيين في إدارتها وأوقافها.

كما عرفت المدرسة نخبة من العلماء والفقهاء، قبل أن تنتقل إدارتها لاحقًا إلى بعض أفراد آل أبي اللطف (جار الله) منذ القرن الثامن عشر، حيث تحولت أجزاء منها إلى مساكن خاصة، واستمر الإشراف عليها حتى فترات متأخرة عبر متولي الأوقاف مثل ناجي أفندي.

26-المدرسة الحنبلية


تقع عند باب الحديد، على بعد أمتار قليلة إلى الغرب من المدرستين الجوهرية والمزهرية. تنسب إلى الأمير سيف الدين بيدمر الخوارزمي، نائب الشام، الذي أوقفها سنة 777هـ / 1375م قبل اكتمال بنائها، وتم الفراغ من إنشائها في أواخر شوال سنة 781هـ / أوائل شباط 1380م.

تقع المدرسة عند مفترق طرق يؤدي إلى سوق القطانين من الشرق، وطريق باب الحديد من الشمال. وتتكون من طابقين وصحن مكشوف، ويُدخل إليها عبر مدخل مغطى بقنطرة، وعلى جانبيه مقعدان حجريان يُعرفان بالمكسلة.

يؤدي المدخل إلى دركاه (موزع) ثم إلى الصحن المحاط بعدة غرف ذات مداخل معقودة، ويتوسطه إيوان جنوبي كبير يضم محرابًا جميل الشكل. أما الطابق الثاني فيتألف من غرف مخصصة لسكن المدرسين والطلبة.

وتشير سجلات محكمة القدس الشرعية إلى وقف المدرسة الحنبلية وإلى ترميمها سنة 963هـ / 1555م، وقد اعتُبرت من أكبر المدارس المخصصة للتعليم الشرعي وفق المذهب الحنبلي في القدس.

كما استضافت المدرسة بعض رجال الطرق الصوفية، من أبرزهم الشيخ برهان الدين أبو الصفا إبراهيم بن علي بن أبي الوفا الأسعردي الشافعي الصوفي المتوفى في دمشق سنة 887هـ / 1482م، ثم إسماعيل أفندي السروري.

واستمرت المدرسة في أداء وظيفتها العلمية لعدة قرون، قبل أن تُهمل لاحقًا وتتحول إلى دار سكن عُرفت باسم “دار قطنية”، ثم اشتراها الشيخ علي الطزيز سنة 1954م.

27-المدرسةالتشتمرية


تقع عند باب الناظر، غرب المدرسة الحسنية ورباط علاء الدين البصير، وفي الجهة الشمالية من طريق باب الناظر. وتنسب إلى الأمير تشتمر السيفي أحد أمراء الملك الناصر حسن بن محمد بن قلاوون (748–752هـ / 1347–1351م)، الذي أوقفها في 12 ذي القعدة 759هـ / 23 تشرين الأول 1358م.

تتكون المدرسة من طابقين، ويُتوصل إليهما عبر مدخل متوسط الحجم في الطابق الأول، تعلوه عتبة حجرية مستقيمة من قطعة واحدة، منقوش عليها نص تذكاري، إلا أن معظمه أصبح محجوبًا بسبب إضافات عمرانية لاحقة.

يؤدي المدخل إلى دركاه (موزع) صغير مربع الشكل، ومنه إلى سلم حجري في الجهة الشرقية يصل إلى الطابق الثاني. ويتكون هذا الطابق من صحن مكشوف تحيط به غرف متعددة، إضافة إلى مسجد مستطيل يقع في منتصف جداره الجنوبي، يضم محرابًا رخاميًا جميل التكوين مزخرفًا بزخارف هندسية ومعمارية تعتمد الصنج المعشقة وتدرجات اللونين الأسود والأحمر.

وعلى الرغم من أهمية موقع المدرسة، إلا أنها نادرًا ما تُذكر في المصادر التاريخية، ويُرجّح أن سبب ذلك وجود مدرستين تحملان الاسم نفسه.

ومن أبرز من درس فيها الشيخ شرف الدين عبد الرحمن بن محمد بن إسماعيل بن علي القرقشندي المقدسي، الذي برز منذ سنة 782هـ / 1380م، ودرس في مدارس القدس المختلفة، وتولى الإفتاء في بيت المقدس قبل وفاته ودفنه في مقبرة مأمن الله.

26-المدرسة البدرية

تقع في حيّ الواد بالقدس، على الجانب الغربي من طريق القرمي، غير بعيدة عن المدرسة اللؤلؤية وزاوية الطريق المؤدي من شارع السرايا إلى طريق متعرج يعرف بعقبة الخالدية ثم طريق باب السلسلة.

تنسب بحسب النقش المثبت على بوابتها إلى واقفها بدر الدين محمد بن أبي قاسم الهكاري، أحد أمراء الملك المعظّم ومستشاريه، الذي أوقفها وأمر بإنشائها لصالح فقهاء الشافعية سنة 610هـ / 1213م، قبل استشهاده في مواجهة مع الفرنج قرب نابلس، ثم دُفن في جبل الطور بالقدس سنة 614هـ / 1217م.

لا يُعرف الكثير عن هذه المدرسة، إذ لم يبق منها اليوم سوى بوابتها، وهي عبارة عن مدخل تعلوه قنطرة مدببة يعلوها نقش التأسيس، بينما تهدمت بقية أجزائها ودمجت مع المباني المجاورة.

وقد انتقلت ملكيتها لاحقًا، حيث باعها أصحابها المعروفون بالبدرية إلى جماعة من آل الماني، فأصبحت تُعرف بهم، وكان آل الماني يشتركون في التصرف بها مع عائلة التوتنجي في أواخر العهد العثماني وفق وثائق مؤسسة إحياء التراث والبحوث الإسلامية.

وفي الجهة الغربية منها يوجد ضريح كبير مبني بالحجر، وتشير الوثائق الشرعية إلى أن المدرسة خُصصت لتدريس الفقه الشافعي، وغلب عليها هذا الطابع العلمي والديني.

29-المدرسة الكاملية


تقع عند باب حِطّة، شمال المدرسة الكريمية، أي على يسار الداخل إلى الحرم القدسي الشريف من هذا الباب.

تنسب إلى الحاج كامل الطرابلسي الذي وقفها وأنشأها سنة 816هـ / 1413م، ويُعد من كبار التجار الأثرياء في ذلك العصر.

تتكون المدرسة من طابقين، ويُتوصل إليهما عبر مدخل معقود بعقد مدبب، يقوم على جانبيه مقعدان حجريان يُعرفان بالمكسلة. يؤدي المدخل إلى دركاه (موزع) يجاورها مسجد صغير وبئر ماء، ومنه تُفضي السلالم الحجرية إلى الطابق الثاني، الذي يضم صحنًا مربعًا مكشوفًا تحيط به غرف صغيرة وكبيرة، أكبرها الغرفة الجنوبية.

ووفق مؤرخ القدس مُجير الدين الحنبلي، لم يُعثر على كتاب وقف للمدرسة، إلا أنه كُتب محضر بوقفها مؤرخ في سنة 816هـ. وتؤكد سجلات محكمة القدس الشرعية في العهد العثماني وقف المدرسة، دون تفصيل موقوفاتها، كما تشير إلى أن معظم القائمين على شؤونها كانوا من آل جار الله (أبو اللطف).

وفي أواخر العهد العثماني، أصبحت أوقافها تحت تولية عائلة القندس، بحسب وثائق مؤسسة إحياء التراث والبحوث الإسلامية، ما يدل على استمرار دورها في الحركة الثقافية والعلمية في القدس، قبل أن يتراجع هذا الدور لاحقًا مع تحولها إلى سكن لبعض أفراد عائلة الموسوس.

30-المدرسة الطازية

تقع في الجهة الشمالية من طريق باب السلسلة، شرق الكيالنية مباشرة. وذكرها مؤرخ القدس مُجير الدين الحنبلي بأنها تقع في شارع داود قرب باب السلسلة، وهو ما يُعرف بالشارع الأعظم، الذي ضمّ في جنباته العديد من المدارس التاريخية.

أُنشئت هذه المدرسة سنة 763هـ في الفترة المملوكية، في عهد السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون.

المنشئ:

هو الأمير المقّدم الأشرف السيفي طاز، أحد مماليك السلطان الملك الناصر محمد، وكان من الأمراء البارزين في دولته. تولّى مناصب عدة، ثم أُبعد إلى حلب، وفي عهد السلطان حسن سُجن في الإسكندرية لفترة، ثم أُطلق سراحه وأُقيم في القدس. وكان قد تزوج من ابنتي السلطان الناصر محمد، وتوفي سنة 763هـ ودُفن في دمشق في مقبرة الصوفيين.

تتكون المدرسة من مبنى قديم على شكل حرف (L)، وهو ما يدل على أن المباني المجاورة أثّرت في تشكيلها العمراني. تضم ثلاثة غرف، ولها مدخل رئيسي وسلّم يؤدي إلى غرفتين في الطابق العلوي.

أما الطابق السفلي فيحتوي على دهليز يؤدي إلى قاعتين معقودتين؛ تمتد القاعة الغربية حتى شمال الكيالنية، بينما تمتد القاعة الأخرى غربًا حتى الشارع.

وقد تعرض الجزء العلوي من المدرسة للهدم، ولم يعد بالإمكان تحديد شكله الأصلي بدقة، إلا أن النقوش التي أشار إليها مجير الدين، إضافة إلى سجلات الوقف والمحكمة الشرعية، تؤكد تاريخها وأهميتها.

وفي العصر الحديث، تحوّل جزء منها إلى مساكن خاصة، بينما بقيت أجزاء أخرى تضم مقامات مغلقة. وقد تضاءل دورها الوقفي والعلمي، ما يطرح أهمية الحفاظ على هذه المعالم التاريخية وإحياء أوقافها.

وتظل هذه المدرسة شاهدًا على تاريخ القدس العلمي والمعماري في العصر المملوكي، وما حملته من دور في خدمة التعليم والوقف الإسلامي عبر القرون.

31-المدرسة اللؤلؤية


تقع ضمن مجمع معماري في محلة مرزبان، المعروفة اليوم بحي القرمي في القدس. ويمكن تحديد موقعها في طريق القرمي بجوار زاوية الشيخ محمد القرمي، وعلى مقربة من المدرسة البدرية من جهة الشرق، وإلى الشمال من حمام علاء الدين البصير.

تنسب إلى الأمير لؤلؤ غازي، عتيق السلطان المملوكي الملك الأشرف شعبان بن حسين (764–778هـ / 1362–1376م).

تقوم المدرسة في الإيوان الشمالي من المجمع المعماري المذكور، وتتكون من طابقين وصحن مربع مكشوف، وتحيط به أربعة أواوين من الجهات الأربع، إضافة إلى عدد من الغرف الكبيرة والصغيرة.

ويُتوصل إليها عبر مدخل تعلوه قوس، يؤدي إلى ممر يصل إلى الصحن، حيث يمكن الصعود إلى الطابق الثاني عبر درج حجري. وقد شُيّدت الواجهة السفلية من حجارة كبيرة، بينما بُني الطابق العلوي من حجارة أصغر حجمًا.

أما تاريخ إنشاء المبنى فغير معروف بدقة، إلا أنه يسبق سنة 775هـ / 1373م، وهي السنة التي أوقفها فيها الأمير قبل وفاته سنة 787هـ / 1385م، وذلك بحسب دفتر تحرير الطابو رقم 522. وتشير المعاينات المعمارية إلى إمكانية تمييز الإضافات اللاحقة على البناء.

وبحسب الوثائق المملوكية والعثمانية وسجلات محكمة القدس الشرعية، فقد استمرت المدرسة في أداء دورها في تعليم القرآن الكريم حتى القرن التاسع عشر، مع مشاركة عائلات مقدسية وتركية في إدارتها، أبرزها آل غضية.

أما أوقافها، فقد ارتبطت بأوقاف الزاوية والرباط التابعة لنفس الواقف، وشملت أراضي في بيت ساور (التي عُرفت لاحقًا كخربة وقرية تابعة لناحية العرقوب)، إضافة إلى دور ونصف دكان في القدس، وبلغ ريعها في منتصف القرن العاشر الهجري / السادس عشر الميلادي أكثر من 2000 آقجة.