نبذة جغرافية عن القدس الشريف
الموقع - تقع القدس على خط عرض ٤٦ - ٥٣١ شمالاً، وعلى خط طول ١٤ - ٥٣٥ شرقاً، وتبلغ مساحة المدينة المقدسة داخل الأسوار كيلومتراً مربعاً واحداً وتحتل موقعاً متوسطاً هاماً على الجبال الفلسطينية الوسطى، حيث تقع على منتصف المحور الشمالي الجنوبي الذي يصل منطقة الجليل بوسط فلسطين وجنوبها، وتربط بين أهم المدن الفلسطينية الجبلية : صفد ، والناصرة ، وجنين ، ونابلس ، ورام الله ، وبيت لحم والخليل.
ان سطح الجبال الفلسطينية في منطقة القدس ينخفض حوالي مائة متر عن المناطق المجاورة من الشمال والجنوب، بسبب بعض الانكسارات الأرضية الممتدة شرقاً وغرباً، وهذا قد أعطى القدس أهمية فأصبحت نقطة اتصال بين الساحل الفلسطيني من الغرب، وبين الغور من الشرق.
من ذلك يتبين ان موقع القدس له أهمية كبرى فهو نقطة التقاء للطرق الواصلة بين شمال فلسطين وجنوبها، وبين شرق فلسطين وغربها . التضاريس الطبيعية - تقع القدس على ارتفاع ٧٢٠ ٧٨٠ متر فوق سطح البحر. وتتكون أراضيها من تلال صخرية قليلة الارتفاع عما حولها، متصلة الامتداد بالأراضي المجاورة من جهة الشمال (باب الساهرة)، ومحاطة بالأودية القليلة العمق من الغرب والشرق والجنوب. أما داخل أسوار المدينة التاريخية ، فإن الأرض غيل بانحدارات خفيفة من الشمال والغرب نحو الجنوب والشرق . ان الصخر الكلسي المتوفر في القدس يصلح للبناء، وانشاء الآبار، والبرك، والأنفاق ، مما كان له شأن كبير في تاريخ المدينة. .
درجات الحرارة - يسود القدس مناخ حوض البحر الأبيض المتوسط ، ذو الشتاء المعتدل المائل إلى البرودة،
والصيف الحار نسبياً. ومتوسط درجات الحرارة في أشهر الشتاء يتراوح بين ٥٨ - ١٢ م ، أما في الصيف
فالمعدل يتراوح بين ٥٢٠ - ٥٢٤ م ، كما أن نسيم الهواء الغربي البحري الذي يهب في أمسيات الصيف بلطف
من حرارة الجو صيفاً. الأمطار - ان معدل كميات الأمطار السنوية يزيد قليلاً . على ٥٠٠ ملم، وتسقط هذه الأمطار في فصلي الخريف والشتاء ( من تشرين أول إلى نيسان ، ولا يزيد متوسط عدد 1 الأيام الماطرة في القدس على ٥٠ يوماً سنوياً، ولهذا فإن الشمس تظهر في أكثر أيام السنة .
تطور الحدود الجغرافية لمدينة القدس
بلغ مساحة القدس في الوقت الحاضر ۱۲۳ الف دونم، وهي حصيلة لتطور تاريخي عريق، تتميز القدس به عن مدن كثيرة من المنطقة والعالم، فمدينة القدس لم تفقد مكانتها منذ ٤٥٠٠ عام إلا لفترات قصيرة، كان تطورها يجمد في مكانه أو يتراجع، لتعود بعدها وتحتمل مكانتها في قلب المنطقة. بينما كانت تظهر الى جانبها مدن لفترات معينة، وبعد أن تنتهي العوامل التي أدت الى ظهورها تندثر، أو تتراجع الى تجمع سكاني صغير، والأمثلة على ذلك في فلسطين كثيرة نذكر منها المدن التالية: أبو شوشة (جازر)، وعمواس (نيكوبوليس)، وقيسارية، وبيت جبرين (اليثروبوليس)، وتل الدوير (لاخيش) وغيرها. أما القدس فقد لعبت عوامل سياسية وروحية واقتصادية في تواصل وجودها وتطور وسائل الدفاع فيها لتتلاءم مع تطور وسائل الهجوم.
ويمكن أن نقسم تطور الحدود الجغرافية للقدس خلال الخمسة والأربعين قرنا الماضية، وبالاستناد إلى عوامل التطور وأشكاله الى ثلاثة أطوار:
- . ما قبل إنشاء مدينة القدس الرومانية (ايليا كابيتولينا) .
- ٢ . مدينة القدس ما بين ۱۳۹م - ۱۸۵۰م.
- ٣.مدينة القدس منذ ۱۸۵۰م حتى الوقت الحاضر .
قد تم هذا التقسيم للأطوار بالاستناد بالأساس الى الطور الثاني الذي شكلت فيه الأسوار الحالية المحيطة بالبلدة القديمة، الاطار الحاوي لتطور المدينة على مدى ثمانية عشر قرناء فمنذ بناء مدينة القدس الرومانية عام ١٣٩م، والأسوار الحالية هي التي تشكل إطارها الجغرافي والتطورات التي كان تجري على هذه الأسوار كانت تنحصر بالهدم وإعادة البناء والترميم. وسليمان القانوني عندما أعاد بناء السور الحالي، أقامه وفق مخطط السور الروماني والمدينة داخل السور استمرت في التطور تقريبا وفق مخطط المدينة الرومانية، حيث يمكن تتبع المجاري الرومانية في أسفل الشوارع الحالية . والطور الأول للمدينة يقع في الفترة التي سبقت عام ١٣٩م ، حيث تعددت أماكن وجودها وحدودها الجغرافية وفق المعطيات الأثرية، أما الطور الثالث فهو الفترة الحديثة والمعاصرة التي تجاوزت فيه حدود المدينة إطار الأسوار. وقد حدث ذلك لعوامل عديدة، منها تغير وسائل الدفاع والهجوم، وتطور المستوى الصحي والاقتصادي والاجتماعي للسكان، مما أدى الى عدم قدرة البلدة القديمة على الاستيعاب ومنها أيضاً العامل السياسي واحتدام الصراع على فلسطين والقدس بين العرب واليهود.
أولاً - حدود القدس الجغرافية ما قبل عام ١٣٩م :

فقد أقيمت المدينة المسورة، التي يعود عمر السور فيها للقرن الثامن عشر قبل الميلادعلى جبل الظهور (اوفل) بحيث كانت تشرف على واد ستنا مريم (قدرون) من الشرق وواد باب الواد، القادم من باب العمود في الغرب ويلتقي هذان الواديان جنوب المدينة بوادي الربابة (هينوم) لتشكل مجتمعة وادي أيوب الذي هو البداية لما يعرف جنوباً بوادي النار. وتقدر مساحة المدينة داخل الأسوار بحوالي ٤٧ دونماً، أو ما يقل عن ثلث مساحة الحرم الشريف حالياً، ما يعادل ٥،٤% من مساحة البلدة القديمة حالياً. وقد تراوحت الارتفاعات التضاريسية في المدينة ما بين ٦٤٠م جنوباً و ۷۰۰م شمالاً وأحاط السور بالمدينة من أربع جهات بشكل مستطيل تقريباً، وقد قدر أطول امتداد للمدينة من الشمال الى الجنوب بـ ٤١٥م، وأكبر عرض بـ ١٢٥م. وقد قدرت المسافة التي تفصل بين سور المدينة اليبوسية الشمالي والسور الحالي للبلدة القديمة بحوالي ٣٠٠م.
وقد أقيمت المدينة بالقرب من نبع أم الدرج (جيحون)، والذي مدت مياهه فيما بعد عبر نفق يمتد حتى بركة سلوان جنوباً (انظر الخارطة رقم٣) وقد أقيم هذا النفق لمنع قطع المياه عن المدينة عند الحصار.

كما استغلت المدينة تاليا بئر أيوب الموجود على الوادي المسمى بنفسالاسم.
ودخل الملك داود المدينة ۱۰۰۰ ق.م تقريباً ، وقد حافظ عليها وعلى أهلها وعلى جهازها الاداري وتقاليدها واستفاد منهم في استمرار الحياة في المدينة وقد قام داود باصلاح الصور الذي بقي مستخدماً حتى القرن الثامن قبل الميلاد وبالتالي لا نجد تبريراً علمياً كافياً لتسمية المدينة باسم الملك داود، فهو لم يضف اليها شيئا غير ترميم أسوارها. وقد توسعت المدينة زمن الملك سليمان وبشكل أساسي في الاتجاه الشمالي، حيث أقام سليمان الهيكل مجموعة قصور بمساعدة البنائين من صور وقد سمحت التضاريس في هذه المنطقة بالامتداد، كون خطوط الكونتور الارتفاعات المتساوية تتسع هنا بين ارتفاع ۷۰۰م و ۷۲۰م شمالاً على مسافة تصل الى ٢٥٠م، بمعنى أن الميل بسيط هنا وتستوي فيه التضاريس قريباً على مساحة واسعة (انظر الخارطة رقم ۲). أما سبب عدم العثور على بقايا الهيكل، فيعود حسب كنيون الى تدمير الهيكل زمن الغزو البابلي، وإعادة استخدام بقايا الهيكل في بناء الهيكل الجديد زمن هيرود . وازدادت مساحة المدينة زمن الملك سليمان لتصل الى ۷۰ دونماً تقريباً، إلا أن سمتها العامة بقيت كما كانت عليه أيام اليبوسيين. وتحددت الحدود الجديدة التالية لمدينة القدس بعد العودة من السبي عام ٥٣٠ ق.م، وفي الزمن اليوناني ما بين ۳۳۲ ق.م - ٦٥ ق.م، وفي المرحلة الأولى للعهد الروماني التي انتهت بعام ٠١٣٥ حيث أعيد بناء المدينة وبتوسعات جديدة خصوصاً أيام ولاية هيرود الكبير (۳۷ ق.م - ۷م ) الذي أقام حركة عمرانية كبيرة، انتهت بتدمير كامل لها على يد القائد الروماني هدريان عام ١٣٥م وإقامة مدينة جديدة مكانها. ولما كانت الفروق بين الحدود الجغرافية للمدينة زمن اليونان والمرحلة الأولى الرومانيةغير كبيرة، فسنعتمد حدود المدينة قبل هدمها على يد هدريان (انظر الخارطة رقم ۳)، فقد توسعت القدس مقارنة بما كانت عليه زمن اليبوسيين والمملكة اليهودية باتجاه الشمال والغرب. وقدرت مساحتها الكلية بحوالي ۷۰۰ دونم، وقد شكلت الحدود الشرقية للمدينة اليبوسية حدود المدينة الشرقية التالية أيضاً، أما من الشمال، فقد امتد السور الشمالي ما بين موقع الصخرة الحالي وموقع القلعة الآن. أما حدود السور الغربي فقد سايرت خط السور الحالي جنوب القلعة وتجاوزته جنوباً لتضم جبل صهيون حتى خط الارتفاعات المتساوية (الكونتور) ٧٦٠م، يتجه السور بعدها شرقاً مطلا على وادي الربابة الى جنوب بركة سلوان بحوالي ۱۷۰م، مشكلاً الحدود الجنوبية للمدينة.

ثانياً - حدود القدس ما بين ١٣٩م - ١٨٥٠م:
وهي فترة امتدت طوال الحقبة الرومانية الثانية والعهود الاسلامية، حتى منتصف القرن التاسع عشر الميلادي حيث ثبتت حدود القدس فيها داخل الأسوار الحالية (انظر الخارطة ٤)
وتبلغ مساحة القدس (البلدة القديمة) قرابة ۸۷۱ دونماً يحيط بها سور، يصل مجمل أطوال أضلاعه الى ٣٦٦٢ متراً، والسور الشمالي أطولها ويبلغ ۱۱۹۷،۸م ، أما السور الجنوبي فطوله ۸۸۹م والشرقي ۸۳۹،٤م والغربي، وهو أقصرها ٦٣٥،٧م وتتراوح ارتفاعات السور ما بين ١١،٦م - ۱۲،۲م.

أما حول الطبيعة الطوبغرافية للبلدة القديمة فيمكن اعتبار وادي باب الواد الممتد من باب العمود الى ساحة المبكى (حارة المغاربة قبل هدمها عام ١٩٦٧) الفاصل بين كتلتين جبليتين الأولى تقع في الجانب الشرقي والشمال الشرقي للمدينة وتضم الحرم الشريف وحارة السعدية وحارة باب حطة، والكتلة الثانية حارة النصارى وحارة الأرمن وحارة اليهود. أما حول الارتفاعات داخل البلدة فيمكن أن نميز حالياً التفاوت التالي فيها حيث ينخفض ارتفاع وادي باب الواد من ٧٥٠م قرب باب العمود الى ٧٣٠م عند ساحة المبكي. أما ساحة الحرم فيصل ارتفاعها الى ٧٤٠م ، وحارة باب حطة ٧٥٠م وحارة السعدية ٧٧٠م. أما ارتفاع كنيسة القيامة فيصل الى ٧٦٠م، وحارة النصارى ،۷۸۰م ، وحارتا الأرمن واليهود ٧٦٠م والقلعة ٧٧٠م.
وأقيمت البلدة القديمة بأسوارها على الطراز الروماني بأمر من الامبراطور الروماني هدریان عام ۱۳۹م، واطلق عليها اسم ايليا كابيتولينا (مركز الشمس). وقد استخدم العرب هذا الاسم بشيء من التحريف حتى يتلاءم مع لغتنا، فسميت إيليا، وبقي هذا الاسم مستخدما حتى فترات متأخرة، ولكن أخذ العرب والمسلمون يستخدمون معه تسميات بيت المقدس والقدس الشريف والقدس أيضاً.
والقدس الرومانية بالطبع ليست البلدة القديمة الحالية وكذلك الأسوار . فقد تعرضت المدينة وأسوارها للهدم واعادة البناء مرات عدة وكان البناء يتم في كل مرة وفق المخطط القديم، أما فوق الأماكن السابقة أو مكانها مع الحفاظ على حدود المدينة المعروفة، وقد كان وما زال المحوران الرئيسيان للقدس هما من الشمال الى الجنوب محور باب العمود - ساحة المبكي والمحور من الشرق إلى الغرب باب السلسلة - باب الخليل. أما فيما يتعلق بسور القدس الروماني فقد حافظ عليه المسلمون وخضع للترميم واصلاح عدة مرات حتى دمر الفرنجة جزءاً منه عندما احتلوا المدينة عام ١٠٩٩م، ثم أعادوا ما تهدم، إلى أن دك صلاح الدين الأيوبي أجزاء منه عند تحرير المدينة، عام ۱۱۸۷م. ثم أشرف بنفسه بعدها على اعادة بناء ما تهدم وترميم ما هو قائم، وجدد الأبراج الحربية وحفر خندقاً حول السور. إلا أن هذا السور دمر تماما من قبل الملك الأيوبي المعظم عيسى عام ۱۲۱۹م، خشية أن يتحصن الفرنجة بالمدينة بعد احتلالها وبقي السور على هذا الحال، فيما عدا الاكتفاء باعادة بناء القلعة كحامية للقدس على يد الفرنجة، وترميمها فيما بعد من قبل الملك الصالح نجم الدين أيوب (١٢٤٥م) والمماليك في القرن الرابع عشر الميلادي، حتى قام السلطان العثماني سليمان القانوني باعادة بنائه من جديد ما بين ١٥٣٦ - ١٥٤٠م . ما زال السور كما أشاده العثمانيون ما عدا تغييرين حدثا بأمر من السلطان عبد الحميد الثاني، حيث أمر عام ۱۸۸۹م بفتح باب الجديد لتسهيل الاتصال بين البلدة القديمة والقدس التي أخذت تنمو خارج السور، وبالتحديد لتسهيل وصول السكان الى مستشفى النوتردام الذي أقيم عام ١٨٨٤م. والتعديل الثاني كان عام ۱۸۹۸ بفتح الثغرة الحالية عند باب الخليل كي يستطيع الامبراطور الألماني ويلهالم الثاني دخول القدس على عربته وقد أخذ باستخدام هذه الثغرة فيما بعد لدخول العربات والسيارات . ثم تم في العهد البريطاني والادرني والاحتلال الاسرائيلي استخدام أبواب الاسباط وداود بعد اجراء بعض التعديلات لتسهيل دخول السيارات للقدس. وقد أخذت هذه الظاهرة بالتفاقم في السنوات الأخيرة مما يهدد التراث العمراني العريق للمدينة.
ثالثاً - الحدود الطوبوغرافية للقدس ١٨٥٠ - ١٩٩٦:
شهد هذا الطور التوسع الأكبر للحدود الجغرافية للقدس، وذلك بتأثير عوامل مختلفة سنتطرق اليها لاحقاً. وقد ارتفعت فيها مساحة المدينة من ۸۷۱ دونما الى ١٢٣ ألف دونم، أي تضاعفت بأكثر من ١٤١ مرة. أما عدد السكان فقاد ارتفع من ١١٦٨٢ نسمة عام ١٨٤٩ (وفق تعداد نفوس رعايا الباب العالي لذلك العام ) ، الى ٥٦٧ ألف نسمة عام ١٩٩٣، بمعنى أنهم تضاعفوا بمعدل ٤٨،٨ المرة وفي هذا الطور انتقلت القدس من المنطقة الجبلية داخل الأسوار الى المناطق المجاورة، التي تشكل بمجموعها جزءا من المحدب الفلسطيني الذي يضم جبال القدس ونابلس والخليل وتتميز جبال المحدب الفلسطينيي بكثرة الوديان التي تتخللها التي تعطيها طابعا طوبوغرافياً مميزاً، كما أن من الشائع في هذه الجبال وجود مناطق منبسطة ( كالسهل) نتيجة تباعد خطوط الارتفاعات مما يخفف بدوره من شدة الانحدار ويسمح بالبناء.
وفي هذا الصدد امتدت القدس على العديد من الجبال المجاورة للبلدة القديمة وتسلقت سفوحها وأشرقت على الوديان التي تتخللها، ويمكن أن نسمي منها في الشرق، جبل المشارف (سكوبس) ٨٢٦م، والطور ،۸۱۷م، وفي الجنوب جبل شرفات ٨٤٢م ، وجبل أبو غنيم ٧٧٤م، وفي الغرب جبل عين التوت ۸۰۸م والقسطل ۰۷۰٤ وفي المناطق الفاصلة أو الوديان يمكن أن تذكر السفوح الغربية لوادي الربابة والبقعة وشارع يافا ومأمن الله ووادي سارة (سوريك). وتوسعت مدينة القدس بطريقتين الأولى توسيع حدود البلدية ومن ثم ضم مواقع سكني جديدة اليها، كما حدث الحال مع قرى لفتا والمالحة ودير ياسين وعين كارم وبيت صفافا وام طو وصور باهر وشرفات وسلوان والنبي صمويل وشعفاط والثوري وأجزاء من عناتا وبيت حنيذ وقلنديا وكفر عقب.
والثانية عبر توسيع الأحياء القديمة وتمددها على المناطق المجاورة كما حدث مع الاحياء العربية البقعة والطالبية والقطمون ووادي الجوز والشيخ جراح ... الخ. واليهودية کموشيرم ويمين موشيه وجعفات شاؤول ومحنيه يهودا وحارة البخارية وغيرها.
ومن أجل تسهيل دراسة تطور الحدود الجغرافية في هذا الطور، رأينا من المناسب تقسيمها إلى أربع فترات وذلك بالاعتماد على العوامل المؤثرة في نمو هذه المدينة وتطورها.
- أ- ١٨٥٠ - ١٩١٤ نهاية العهد العثماني.
- ب- ۱۹۱۷ - ۱۹٤۸ فترة الانتداب البريطاني.
- ج- ۱۹٤٩ - ۱۹۶۷ فترة تقسيم القدس- بين الأردن واسرائيل.
- د- ١٩٦٧ - ۱۹۹٦ احتلال اسرائيل للقدس الشرقية.
أ- ١٨٥٠ - ١٩١٤ نهاية العهد العثماني:
شهدت المدينة في هذه الفترة الانتشار خارج حدود البلدة القديمة، وقد ساعد في هذا
الانتشار العديد من العوامل أهمها:
- تشكيل بلدية القدس عام ١٨٦٣ التي أنيطت بها صلاحيات في مراقبة حركة البناء وتنظيم الشوارع ومد أنابيب المياه، والاشراف على الصحة والنظافة والأسواق والمدارس والمؤسسات، وسمح لها بجني الضرائب والرسوم وتقبل التبرعات، مما حولها الى مؤسسة هامة أخذت تلعب دوراً مؤثراً في تأمين الشروط والظروف الأنسب لنمو المدينة، حيث ارتفع دخلها من ٥٠٠ ليرة تركية في بداية المرحلة الى ۱۱۲۱٦ ليرة عام ١٩١٤، وزادت مصاريفها من ۱۳۸۳ ليرة عام ۱۸۷۷ الى ۹۷۸۷ ليرة عام ١٩١٤ .
- لإعلان عن تشكيل سنجق مستقل باسم سنجق القدس عام ١٨٧٤م، تشكل القدس مركزاً له، وبحيث يتبع هذا السنجق في الادارة العاصمة العثمانية، وليس لولاية الشام أو بيروت كما كان سابقاً ، وقد أعطى الاعلان عن القدس مدينة صبغة مركزية في السنجق، ومد من نفوذ العائلات الكبرى فيها على مستوى البلاد ككل، مما وفر شروطاً أفضل لنموها وتطورها.
-
قامة طرق مواصلات في النصف الثاني من القرن التاسع عشر. تربط القدس بالمدن الأخرى الفلسطينية، ومن أهم هذه الطرق، طريق العربات المعبد الذي يربط القدس - يافا والذي انجز عام ۱۸۷۰ ، مما سهل وصول الحجاج والركاب والبضائع من ساحل البحر الى القدس وكذلك طريق القدس - الخليل (۱۸۸۱م) والقدس - اريحا (۱۸۸۲م) والقدس - نابلس(١٩٠٧م)
كما شهدت المدينة إقامة طرق داخلية تربط الأحياء السكنية خارج السور بالبلدة القديمة، كان أولها الشارع الذي يصل باب الخليل ببدايات شارع يافا، الذي أقيم تمهيداً لزيارة امبراطور النمسا فرائز جوزيف للقدس عام (۱۸۹۹ م) . ثم تلته طرق تصل البلدة القديمة بعين كارم ومأمن الله وشارع الأنبياء وقد انيرت شوارع البلدية القديمة وشارع يافا بمصابيح كاز ثابتة عام ۱۹۰٥، وغطي شارع يافا بالاسفلت عام ۱۹۱۰ م.
قد كان خط سكة الحديد للقدس - يافا الذي اقيم عام ۱۸۹۲ إضافة نوعية في تطوير مدينة القدس وتحولها الى مركز على مستوى فلسطين والمنطقة، حيث خدم هذا الخط حركة الركاب المحلية، وكذلك زود سكان العراق والأردن وسوريا بالبضائع. - مع تدهور أوضاع الأمبراطورية العثمانية، ازداد الاهتمام الأوروبي بالمنطقة في محاولة لبسط النفوذ والمشاركة في تقاسم تركة الرجل المريض. وقد انعكس ذلك في قيام العديد من القنصليات والارساليات والمراكز الثقافية والممثليات الاقتصادية في القدس، مما أسهم في زيادة ثقل المدينة. وقد اقيم العديد من هذه المؤسسات خارج حدود الأسوار.
- دخول العامل اليهودي بقوة في هذه الفترة، نتيجة التوجه لاقامة الوطن القومي في فلسطين ومن ثم ازدياد الهجرة واستملاك الأراضي في القدس وإقامة الأحياء السكنية الخاصة باليهود وما يتبعها من مؤسسات روحية وثقافية واقتصادية، مما رفع عدد السكان اليهود من ١٧٩٠ فراداً شكلوا ١٥،٣٪ من مجمل سكان القدس في بداية الفترة (۱۸) إلى ١٨٩٠٠ عام ١٩١٤، أو ما يعادل ٣٨% من سكان القدس .
-
حصول تحسن على الأوضاع الصحية والاقتصادية والأمنية في هذه الفترة وخاصة تراجع ظاهرة الأوبئة التي كانت تتكرر في المدينة كل فترة في القرون الماضية، مما أدى إلى زيادة عدد السكان . وأدت هذه العوامل بالتدريج الى الانتقال خارج أسوار القدس لانها لم تعد قادرة على استيعاب الزيادات السكانية، كما أن الاحياء في الخارج أخذت تشكل عامل جذب للسكان بما توفره من خدمات وظروف سكن مريحة.
و بعكس ما يحاول البحاثة اليهود تصويره، فقد كان العرب هم البادئون في البناء خارج الأسوار، حيث كان البناء في البداية مقتصراً على قصور منفردة للأفندية المتنفذين في المدينة، وسرعان ما تحولت هذه البيوتات الى مراكز لاستقطاب السكن وتحولت الى احياء. وقد اقیمت هذه الاحياء العربية بصورة رئيسة شمال البلدة القديمة وجنوبها، إضافة إلى مناطق اتصال مشتركة مع اليهود ومن أهم هذه الاحياء الشيخ جراح وباب الساهرة عام ۱۸۷۹ والثوري في الأعوام ١٥٩٦ ثم ١٨٧٠ ومامن الله ١٨٦٦، وباب العمود.
ما الأحياء المشتركة (المختلطة) فهي شارع يافا ۱۸۷۵ ، وراتسبون ١٨٧٤، وجورة العناب ،۱۸۹۲، وشارع الأنبياء (حي الاقباط ) ۱۸۸۹، والشماعة ۱۹۰۰ . وقد اقيمت خارج الأسوار العديد من المؤسسات الأوروبية التي كانت تقدم خدمات للعرب وشكلت مركز جذب لهم مثل: المسكوبية ،۱۸۵۸ ، والنوتردام ١٨٨٤، ومجمع الراتسبون ١٨٨٤ ، ومستشفى العيون في البقعة ۱۸۸۲ ، والميتم السوري (شنلر) ١٨٦٠، ومجمع أوغستا فكتوريا (المطلع عام ۱۹۰۷ . أما البناء اليهودي فقد تركز في المناطق الشمالية الغربية للمدينة وفي السفوح الغربية لوادي الربابة، ومن أهم الأحياء اليهودية : يمن موشيه ١٨٦٠ ، ونحلات شيفع ١٨٦٩، وموشيرم ١٨٧٤ ، وبيت يسرائيل ۱۸۸٦ ، ومحنيه يهودا ،۱۸۸۷ ، وشعارية تصيدق ۱۸۸۹، وحارة البخارية ۱۸۹۱، وزخرون موشيه ۱۹۰٦ ، وجفعات شاؤول ۱۹۱۰ وقد تميزت هذه الأحياء بكثافتها، وبالتالي ضيق انتشارها مع استيعاب عدد أكبر من السكان.
ب- ۱۹۱۷ - ۱۹٤۸ فترة الانتداب البريطاني:
اذا كانت فترة نهاية العهد العثماني قد شهدت الانتشار خارج أسوار القدس، فان الانتشار في هذه الفترة أخذ طابعا منظما ووفق قوانين محددة، وقد عينت في هذه الفترة حدود البلدية ودخلت عوامل جديدة هامة سنتطرق اليها ،تاليا طبعت المدينة بطابعها . وقد أدت هذه العوامل الى أن تتوسع حدود البلدية عدة مرات. فقد وصلت مساحتها عام ۱۹۳۰ الی ۱۷ ضعفاً من مساحة البلدة القديمة أو ما يقارب ٤٨٠٠ دونم ارتفعت عام ۱۹۴۸ الی ۲۰۲۰٢دونم اما عدد السكان في القدس فقد ارتفع عام ١٩٤٨م الى ١٦٤،٥ ألفاً بعد أن كان يقدر عام ١٩١٤م بحوالي ٥٠ ألفاً.
ما أهم العوامل الجديدة التي أثرت على تطور المدينة في هذه الفترة فهي:
-
إن السلطة الجديدة، سلطة الانتداب البريطاني، وبعكس السلطة العثمانية، لم تخف مشاعرها تجاه تأييد قيام الوطن القومي لليهود، والتزمت وفق صك الانتداب الذي أقرته عصبة الأمم المتحدة في ۱۹۲۲/۷/۲٤ ، بتأمين الظروف التي تسهل قيام هذا الوطن، ولما كان صك الانتداب قد أقر من قبل عصبة الأمم، فقد عنى ذلك أن الأسرة الدولية في مجتمع ما بعد الحرب العالمية الأولى، قد التزمت . الأخرى بهذا العهد.
وكانت ترجمة ذلك على الواقع مزيدا من الهجرة اليهودية ومزيدا من استملاك الاراضي والمساعدة في بناء البنية التحتية لقيام الدولة اليهودية، وقد انعكس ذلك بشكل ايجابي على ظروف اليهود في فلسطين ككل وفي القدس بشكل خاص. بعكس الوضع عند السكان العرب في فلطسين، الذي كانت ،همومهم هي آخر ما تفكر به سلطات الانتداب البريطاني وقد عبر الدبلوماسي البريطاني المعروف أرثور بلفور عام ۱۹۱۹ ، عن ذلك بوضوح عندما قال : ان للصهيونية أهمية أعمق بكثر من رغبات وأهواء ۷۰۰ ألف عربي يقطنون الآن البلاد العريقة فلسطين. - تدخل السلطة الانتدابية واستخدام خبرتها في إقامة مدينة على الطراز العصري وذلك عبر البدء بوضع مخططان تنظيمية عدة للمدينة وذلك في الأعوام ۱۹۱۹ و ۱۹۲۲ و ۱۹۳۰/۱۹۲۹ و ١٩٤٦ وكذلك إصدار قانونين للبلدية الأول عام ١٩٢٦م والثاني عام ١٩٣٤م، اللذين تم بموجبهما وضع الأسس لعمل المجلس البلدي وكيفية انتخابه وصلاحياته ورسم حدود البلدية.
وقد تم بموجب هذه القوانين إجراء انتخابات بلدية مرتين الأولى ما بين ٥-٧ نيسان ١٩٢٧م والثانية في نهاية ١٩٣٤م.
ومن أهم ملامح المخططات الأربعة للمدينة يمكن الاشارة الى:
أ. التعامل مع البلدة القديمة على أنها وحدة واحدة ومنع البناء فيها، وإحالة مسؤولية السور لدائرة الآثار، وإقامة حزام أخضر حوله، ومنع البناء في المناطق الغربية منه، والقيام بعمليات تنظيف وهدم كل ما كان من بناء وغيره حول باب الساهرة وباب العمود وباب الخليل.
ب. تحديد مناطق التطور في القدس بالمناطق الشمالية والغربية والجنوبية الغربية، ومنع البناء في جبل الزيتون وجنوب شرق المدينة.
ج. وضع مخطط بناء الجامعة العبرية في جبل المشارف مع انها لم تدخل حتى عام ١٩٤٨م في حدود البلدية.
د. ضرورة الحصول على إذن مسبق من دائرة الآثار قبل البدء بمباشرة البناء . هـ .تحديد مناطق سكن ،أ،ب،ج، والتحكم بشكل البناء وارتفاعه والالتزام بأن يكون البناء من الحجر وزرع الأشجار في المدينة. و . تخطيط شبكة للطرق ومنع البناء عليها، ووضع محاور رئيسية للطرق تتمثل بطريق القدس - نابلس والقدس - حيفا والقدس - يافا والقدس - أريحا والقدس الخليل والقدس باضافة الى طريق دائري حول القدس
ز. ضخ المياه للقدس بالأنابيب من عين الفوار في وادي ا القلط ومن حوض رأس العين قرب الساحل عام ۱۹۳۷م. - حتدام الصراع حول القدس بين العرب واليهود حيث عمل كل طرف من أجل الحفاظ عليها واعتبارها عاصمة له والقيام بكل ما يدعم مكانتها لديه.
فبالنسبة للعرب استمرت البلدة القديمة تقوم بالدور المركزي وتكثفت فيها معظم المؤسسات القيادية والاقتصادية والثقافية، مع التركيز ايضا على الأحياء العربية خارج الأسوار .
ولما كان بناء الأحياء في هذه الفترة يتم على أساس قومي، فقد استمر تطوير الأحياء العربية التي ظهرت في نهاية العهد العثماني شمال المدينة وفي مناطقها الجنوبية الغربية.
أما فيما يتعلق باليهود، فقد تضاءل اهتمامهم بحارة اليهود في البلدة القديمة وتم التركيز
على الأحياء القامة سابقاً خارج السور، وإقامة أحياء جديدة شمال غرب المدينة وغربها أقيم فيها العديد من المؤسسات الروحية والاقتصادية والثقافية والصحية التي توفر الخدمات للسكان.
وقد قدر حجم المناطق المبنية عام ١٩٤٧ في القدس بـ ٧٢٣٠ دونماً، وهو ما يعادل ٣٥،٧٪ من مجمل مساحة البلدية في ذلك الوقت ويمكن رسم حدود بلدية القدس عام ١٩٤٧ كما يلي (انظر الخارطة رقم ٥): وقعت أقصى نقطة على الشرق عند كنيسة الجثمانية على خط الطول ١٤،١٢ ،٣٥درجة وهو ما يعادل وفقا الاحداثيات الفلسطينية ۳ ،۱۷۳ شرقاً، أما أقصى نقطة على الغرب فقد وقعت جنوب قرية دير ياسين التي لم تدخل في حدود البلدية، عند وادي البيطار على خط الطول ٥٣ ١٠-٣٥درجة الموافق ١٦٧،٣ شرقا وفق الإحداثيات الفلسطينية، وقدرت المسافة بين النقطتين ب٤،٢ كم حوالي.
أما أقصى نقطة في الشمال فقد وقعت قرب مقر قيادة الشرطة الفلسطينية في الشيخ جراح، الذي تحول فيما بعد الى مركز لوكالة الغوث، وذلك على خط عرض ٥ "٤٨" "٣١درجة" الذي يعادل على الإحداثيات الفلسطينية ٢ ، ۱۳٤ شمالاً. أما أقصى نقطة على الجنوب فهي قرب موقع جورة الحجة شمال حي رامات راحيل التي لم تدخل حدود البلدية، على خط العرض 1449 الذي يعادل ۱۲۷،۸ شمالاً حسب الاحداثي الفلسطيني. وقدرت المسافة بين النقطتين ب ٤،٩ كم هوائي.
أما الحدود وفق المناطق فيمكن تحديدها كما يلي: - الحدود الشرقية: تبدأ بوادي الجوز وتسمتر مع واد ستنا مريم جنوبا، وتسير الحدود البلدية شرقي بلدة الثوري بمحاذاة كنيسة أخوات كلير، ثم من هناك باتجاه جنوب شرق لتضم أجزاء من جبل المكبر ، حيث الكلية العربية وتساير الحدود البلدية بعدها تل بيوت الغربية حتى جورة الحجة.
- الحدود الجنوبية : تتجه حدود البلدية من جورة الحجة باتجاه شمال غرب شمال رامات راحيل وقرية بيت صفافا، التي لم تدخل في حدود البلدية.
- الحدود الغربية : فقد ضمت حي جفعات شاؤول (شرقي قرية دير ياسين ومنتفيوري وبيت هكيرم، وبيت فاغان وتمتد أحياء مونتيفيوري وبيت هكيرم وبيت فاغان كرأس حربة باتجاه جنوب غرب تاركة مساحة واسعة بين حي القطمون وقرية المالحة، التي تعود ملكية اراضيها للعرب خارج حدود البلدية بصورة أخرى كان امتداد الاحياء اليهودية هو الذي يحدد امتداد حدود البلدية.
- الحدود الشمالية : امتدت هذه الحدود من حي جفعات شاؤول في الغرب الى الميتم السوري (شنلر) مع أراضية التي تبلغ مساحتها ٥ الاف دونم، وقد تخطت الحدود هنا قرية لفتا وخربة الطرحة التي بقيت شمال حدود البلدية. وبعد ذلك يأتي حي سنهدريا ثم أراضي السمار في الشيخ جراح غربي جبل المشارف الذي لم يدخل في حدود البلدية.
حدود القدس الدولية وفق قرار التقسيم عام ١٩٤٧:
من بين القرارات الدولية، التي تشكل مرجعية شرعية للقضية الفلسطينية، هناك القرار الخاص الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة الذي اتخذ استناداً الى اللجنة الخاصة التي بحثت المسألة الفلسطينية، وقد اتخذ هذا القرار في ۱۹٤۷/۱۱/۲۹ بأغلبية ٣٣ ضد ١٦ صوتا وعرف بقرار التقسيم الذي دعا لقيام دولتين متجاورتين على أرض فلسطين عربية ويهودية تجمعها روابط اقتصادية.

وقد أعطيت القدس في هذا القرار وانطلاقا من مكانتها لكلا الشعبين، وضعا خاصا يمكن تلخيصه بما يلي (انظر الخارطة رقم ٦):
- اعتبار القدس وحدة ادارية مستقلة (دولية)، تدار من قبل الأمم المتحدة عبر مجلس وصاية، الذي يعين حاكما يمارس نيابة عن الأمم المتحدة . السلطات الادارية بما في ذلك جميع الشؤون الخارجية.
-
اعطاء صلاحیات ادارية واسعة للمجالس البلدية والمحلية والقروية القائمة مع إعطاء الصلاحية للحاكم لدراسة انشاء وحدات بلدية خاصة في الأجزء العربية واليهودية من القدس الجديدة (خارج الأسوار) انتخاب مجلس تشريعي بالاقتراع العام السري على أساس التمثيل النسبي تناط به اصدار قوانين تشريعية وضرائيبية، على الا تتعارض مع وضع المدينة وقد تم بموجب هذا القرار توسيع مساحة القدس لتصل ٢٥٨ ألف دونم، أو ما يعادل ٩٥% من مساحة فلسطين وقد ضم القدس في الجنوب كل من قرى صور باهر، وام طوبي، وحي رامات راحيل، وقرية بيت صفافا، وشرفات وبلدات بيت لحم وبيت ساحور وبيت جالا، وقد شكل وادي الغول الذي يبعد عن كنيسة المهد قرابة ٥،٢٥ كم هوائي أقصى امتداد للحدود في الجنوب. أما في الشرق فقد ضم للقدس كل من : سلوان، والطور، والعيزرية، وأبو ديس وأراضي عرب السواحرة، بحيث تبعد أقصى نقطة على الحدود شرقا عن سور الحرم الشريف قرابة ٧،٧كم، وهي النقطة التي تمثل الآن الحدود الشرقية لمستوطنة معاليه أدوميم . أما في الغرب فقد دخلت في حدود القدس كل من قرى المالحة، ولفتا، ودير ياسين وعين كارم، وتبعد أقصى نقطة في الحدود عن كنيسة
القيامة قرابة ٩كم.

ما في الشمال فقد ضمت أجزاء من أراضي قرية لفتا وكل من قرية العيسوية، وقرية شعفاط، حتى تل الفول الفاصل بين بيت حنينا وشعفاط وفق الحدود الجديدة، ووصل عدد من سكان القدس الدولية من العرب عام ۱۹٤٧ الی ۱۰۵ الأف واليهود ۱۰۰ ألف.
ج حدود ١٩٤٩ - ١٩٦٧ فترة تقسيم القدس- بين الأردن واسرائيل.
ان العامل الحاسم في هذه الفترة في تحديد حدود المدينة الحرب التي دارت عام ١٩٤٨ ونتائجها، حيث قسمت المدينة الى قسمين شرقي وغربي، وخضع القسم الأول للإشراف الأردني بعد انضمام الضفة الغربية للأردن، والثاني للسيطرة الاسرائيلية، بعد الاعلان عن قيام دولة اسرائيل . ويمكن في هذا المجال، عند دراسة الحدود الجغرافية للمدينة في هذه الفترة تمييز العناصر الأربعة التالية:
- خط وقف اطلاق النار
- مصير الأراضي وتوزيع ملكيتها
- التطور في حدود القدس الشرقية
- توسع حدود القدس الغربية
1- خط وقف إطلاق النار (انظر الخارطة رقم 7):
كان من الواضح ومن طبيعة المعارك التي دارت حول القدس، أن القيادة العسكرية الاسرائيلية قد خططت للسيطرة على القدس بأكملها، إلا أن الدفاع المستميت لمقاتلي القدس ومساندة الجيش الأردني لهم، حال دون ذلك .
وقد تمخضت المعارك عن توقيع اتفاق أولي لوقف اطلاق النار في ١٩٤٨/١١/٣٠، تلاه في ١٩٤٩/٤/٣، اعتماد رسمي للخرائط التي تحدد خط وقف اطلاق النار الذي شكل الحدود ابين القدس الشرقية والغربية حتى العدوان الاسرائيلي في ۱۹۹۷/۱/٥ .
والمتتبع لخط وقف اطلاق النار المعتمد بين الأردن واسرائيل في منطقة القدس، يلحظ (کريدور) مندفعا الى الشرق بطول ٢٠كم وعرض يتراوح بين ٨- ١٥كم، يمثل الاندفاع العسكري الاسرائيلي تجاه القدس، ذلك أن هذا الكريدور كان محاطا من الشمال والشرق
والجنوب بالأراضي العربية، ومفتوحا نحو الغرب مشكلا الاتصال بالأراضي الخاضعة للسيطرة الاسرائيلية عام ١٩٤٨.
وكانت حتى عام ۱۹٤٨ ، تقوم في هذا الكريدور ٣٦ قرية عربية هي : اللطرون وبيت محسير وبيت سوسين وبيت جز وخربة العمور وبيت ثول وسريس وقرية العنب (أبو غوش) وبيت نقوبا والقسطل وقالونيا ولفتا ودير ياسين وخلة الطرحة والشيخ بدر والمالحة والولجة وعين كارم والجورة وخربة اللوز والقبو وعلار ورأس أبو عمار وبيت نتيف ودير الشيخ ودير ابان واشوع وعجور وكسلة وبيت ام الميس وصوبا وصطاف ودير الهوى وجراش وبيت جمال والبرج، ووصل عدد سكانها عام ١٩٤٥ الى ۳۰۸۰٤ . الا أن هذه القرى، ما عدا قريتي ابو غوش وبيت نقوبا، دمرت بعد عام ١٩٤٨ ، وهجر أهلها واقيم ما بين ١٩٤٨-١٩٥٦ بدلا منها ۲۰ مستوطنة يهودية .
ويبدأ خط وقف اطلاق النار شمال غرب الكوريدور في منطقة القدس بقرية قطنة، ثم يتجه شرقا الى الحدود الجنوبية لقريتي بيت سوريك وبيت اكساء ويقطع وادي عيسى في الجزء الجنوبي من تل خربة التليلة (التي اقيمت عليه عام ۱۹۷۳ مستوطنة راموت) ثم يقطع واد العقابة، الذي يشكل مع وادي عيسى عند التقائهما جنوب تل التليلة نهر سارة، ثم يتجه خط وقف إطلاق النار بعد وادي العقابة باتجاه جنوب شرق حى منطقة أرض السمار في الشيخ جراح، حيث اقيمت عام ١٩٦٨ مستوطنة رامات أشكول، ومن هناك يتجه جنوبا بمحاذاة مقر وكالة الغوث والملعب، حيث يبدأ بالتفرع (الازدواج) تاركا بين الخطين مناطق عازلة أو ما كان يسمى أرض الحرام، وكانت هذه المناطق العازلة تضيق وتتسع وفق امتداد أحياء سنهدريا وحارة البخارية وموشيرم، ويصل خط وقف اطلاق النار أقصى اندفاع له في الشرق مقابل مسجد الشيخ جراح حيث مبنى مراقبي الأمم المتحدة، ومن هناك تبدأ منطقة عازلة أخرى باتجاه القنصلية الامريكية في القدس الشرقية وحيث بوابة مندلبوم التي كانت تشكل نقطة الاتصال بين القدس الشرقية والغربية، ما بين ١٩٤٨-١٩٦٧.
ومن مندلبوم تبدأ منطقة عازلة ثالثة أكثر اتساعا تمتد على حي المصرارة بعدها سار خط وقف اطلاق النار بمحاذاة السور الغربي للقدس مع منطقة عازلة تشمل حي باب الخليل، ثم يساير الخط السور الجنوبي باتجاه الشرق متخطيا منطقة جبل صهيون حتى باب النبي داود .

وينحدر بعدها جنوبا على السفوح الشمالية لوادي الربابة، بمنطقة عازلة أخرى تضيق شرقي الثوري. وهنا تعود وتتسع الحدود الفاصلة، ولكن هذه المرة وضعت الأراضي العازلة في منطقة جبل المكبر تحت اشراف الأمم المتحدة، وقد دخل ضمن هذه الأراضي مقر الحكومة الفلسطينية (قصر المندوب السامي) الذي تحول إلى مقر للامم المتحدة ويجدر بالذكر أن منطقة أخرى في جبل المشارف وضعت تحت اشراف الأمم المتحدة وضمت العيسوية ومستشفى المطلع ومستشفى هداسا والجامعة العبرية، حيث كانت قافلة اسرائيلية تعبر بوابة مندلبوم مرتين في الشهر، وباشراف مراقبي الأمم المتحدة إلى الجامعة العبرية ومستشفى هداسا . ومن جبل المكبر وقرب خربة صبيحة يخرج خط وقف اطلاق النار باتجاه الجنوب ليضم رامات راحيل ثم يتجه بعدها بشكل حاد وجهة شمال غرب الى قرية بيت صفافا، التي يقطعها عند سيره باتجاه الغرب الى قسمين، ويتبع القسم الشمالي منه للإشراف الاسرائيلي للأردن وبعد بيت صفافا يتجه خط وقف اطلاق النار باتجاه جنوب غرب ليساير خط سكة حديد القدس - يافا حتى بتير ثم يتجه باتجاه قريتي القبو ووادي فوكين وما تلاها من مناطق والجنوبي بيت لحم والخليل.
2-مصير الأراضي وتوزيع ملكيتها :
كان من نتائج تقسيم مدينة القدس اثر الحرب أن : وقع من مساحة القدس التي بلغت ۲۰۲۰۲ ،دونم عام ١٩٤٧ ، تحت السيطرة الاسرائيلية ما يساوي ١٦٢٦١ دونماً، أي ما يعادل %۸۰،۵٪ من مجمل مساحة المدينة، وهو ما عرف فيما بعد بالقدس الغربية، أما القدس الشرقية التي وقعت شرق خط إطلاق النار فلم تتعد مساحتها ٣٠٩١ دولماء -۲- إن ٨٥٠ دونما من أراضي القدس كانت مناطق خاضعة لاشراف الأمم المتحدة أو مناطق عازلة. إن ملكية الأراضي في القدس الغربية التي وقعت تحت السيطرة الاسرائيلية كانت موزعة كما يلي: ٣٣،٧ تعود للعرب، و %٣٠ لليهود و %١٥،٢ للمؤسسات الأوروبية، والباقي تعود ملكيتها للحكومة أو البلدية.
إن ملكية اليهود في الأراضي الواقعة شرقي خط وقف اطلاق النار لم تتعد ٣٩٢ دونما، تركزت بشكل رئيسي في المناطق الخاضعة لاشراف الأمم المتحدة في جبل المكبر، وجبل المشارف أو في المنطقة العازلة .
أما في حارة اليهود في البلدة القديمة فلم تتعد ملكية اليهود ٥ دونمات حيث ملكية الحارة كانت تعود بالأساس للأوقاف أو لسكان عرب.
إن قرابة ٢٥ ألف فلسطيني .هجروا من احيائهم السبعة الواقعة غرب المدينة، والتي تمت مصادرتها وتم إسكان مهاجرين يهود فيها بدلاً من سكانها العرب.
3- حدود القدس الشرقية :
كانت القدس الشرقية أثر الحرب تضم البلدة القديمة بأكملها وأحياء باب الساهرة وباب العامود والشيخ جراح والحسينية (الأميركان كولوني) ووادي الجوز والثوري. وقد قدر عدد سكان هذه الأحياء عام ۱۹٥٢ بحوالي ٥٠٧٧٤ نسمة . وكان من الطبيعي أن تعاني المدينة أثر الانقسام من الازدحام بعد وصول اعداد كبيرة من المهاجرين المقادسة ابناء الاحياء العربية، لذلك سعى المجلس البلدي للقدس الشرقية باستمرار المطالبة بتوسيع حدود البلدية، ولم يكن له ذلك الا مرة واحدة، حيث ضمت للمدينة في ١٩٥٢/٤/١ مناطق سلوان وراس العمود وعقبة الصوانة وأرض السمار وجنوبي شعفاط بحيث وصلت مساحة البلدية الى ٦ الآف دونم.
لما تحولت القدس الشرقية في هذه الفترة الى مركز اداري وتجاري بالإضافة الى مركزها الروحي، يخدم مناطق الضفة الغربية، فقد ازدهرت فيها حركة العمران، وزاد عدد سكانها إلى ما يقارب ٧٠ ألف عام ١٩٩٦م ، مما دفع من جديد مجلس أمانتها للتخطيط الزيادة مساحة القدس الشرقي من ٦ الآف دونم الى ٧٥ ألف دونم، وبشكل خاص باتجاه الشمال حتى مطار قلنديا ، إلا أن عدوان ۱۹٦٧/٦/٥ حال دون تنفيذ هذا المشروع.
4- حدود القدس الغربية :
قامت سلطات بلدية القدس الغربية ما بين ۱۹٤٩-۱٩٦۷ بتوسيع حدود البلدية ٣ مرات كانت أهمها في ۱۹۵۲/۸/۱٤ عندما ارتفعت المساحة من ١٦،٢٦١ دونما الى ٣٣،٥٠٠ دونم، وفي ١٩٦٧/٥/١٦ اضيف لمساحة البلدية ۲۵۰۰ دونم، وفي ١٩٦٤/٧/٢٦، اضيف ٢١٠٠ دونم، لتصل مساحة المدينة عشية عدوان ۱۹٦٧ الی ۳۸۱۰۰ دونم، مما يعني أن مساحة المدينة ازدادت خلال عقدين بنسبة ٢،٣ المرة .
وكان لمصادرة الأراضي التي تعود ملكيتها للعرب، والتي هجر أهلها منها اثر حرب ١٩٤٨، العامل المساعد الرئيس في هذا التوسع حيث وضعت مجموعة من القوانين أسهمت في اطلاق يد البلدية والمؤسسات الأخرى في وضع اليد على أرض الفلسطينين، من القرى المجاورة المهجورة .
وقد جاءت الاضافات الجديدة لحدود البدية على أراضي قرية لفتا وخلة الطرحة وبيت صفافا ودير ياسين وعين كارم والمالحة هذه القرى التي كان مجموع الأراضي التابعة لها يصل عام ١٩٤٥ الى ٣٦٧٧١ دونما.
كما كان للعمل الدؤوب من قبل بلدية القدس والحكومة الاسرائيلية دوره ايضا في هذا التوسع فمنذ الاعلان عن القدس بتاريخ ۱۹۵۰/۱/۲۳ عاصمة لاسرائيل والعمل يجري لتحويلها الى منطقة جذب من النواحي الاقتصادية والثقافية. فقد أقيمت العديد من المؤسسات الصناعية والعلمية والادارية، ونشطت حركة عمران واسعة رفعت عدد سكان القدس الغربية من ٦٩ ألفا عام ۱۹٤٩ الی ۱۹۷،۷ ألفا عام ۱۹٦٧ .ِ
حدود القدس الجغرافية ١٩٦٧ - ١٩٩٤ : عربي اثر عدوان ۱۹٦٧/٦/٥ ، حدث تغير كبير على الحدود الجغرافية لمدينة القدس، فقد وصلت مساحتها عام ۱۹۹۳ الی ۱۲۳ ألف دونم بلغت مساحة القدس الشرقية فيها ٧٠٤٠٠ دونم والقدس الغربية ٥٢٦٠٠ دونم وقد ارتفع عدد سكانها ليصل عام ١٩٩٣ الى ٥٦٧،٢ ألف، من بينهم ٤٠٦،٤ ألف يهودي و ١٦٠،٨ ألف وقد تم التغيير الرئيسي في مساحة المدينة على حساب توسيع مساحة القدس الشرقية عام ١٩٦٧ من ٦الآف دونم الى ٦۹۹۰۰ دونم، أضيف اليها ٥٠٠ دونم اخرى عام ١٩٨٥. أما القدس الغربية فقد تم توسيعها في شباط ۱۹۹۲ بما يعادل ١٤٥٠٠ دونم. وفيما يتعلق بالقدس الشرقية في هذه الفترة، فان العامل الحاسم في إملاء التغير على المدينة كان الاحتلال ومخططات التوسع الاسرائيلية فيهاء ومع أن الساسة الاسرائيليين ومن بعدهم العديد من الكتاب الاسرائيليين حاولوا تبري عدوان ۱۹۹۷ وكانه دفاع عن النفس في وجه العدوان العربي، إلا أن وقائع الأحداث تبين أن هذا العدوان التوسعي كان قد خطط له بشكل دقيق ، بانتظار المبرر .
ففي ۱۹٦٧/٦/٢٧ أعلنت الكنيست ادخال القدس الشرقية ضمن الولاية الاسرائيلية.
- وفي ١٩٦٧/٦/٢٨ وسعت حدود منطقة القدس الشرقية من طرف واحد، وضمت الى القدس الغربية.ئ
- وفي نفس اليوم صودر ١١٦ دونما في البلدة القديمة، ضمت حارة المغاربة والشرف والميدان وحارة اليهود القديمة وجزءا من حارة السريان وهدمت منازلها ورحل أهلها، لتقام مكانه ساحة المبكى وحارة اليهود الحالية.
- وفي ١٩٦٨/٩/١ صودر ٣٣٤٥ دونما في الشيخ جراح وأرض السمار ووادي الجوز وخلة نوع في أرض الحرام، وبوشر باقامة مستوطنات رامات الكول وجفعات همفتار والتلة الفرنسية والجامعة العبرية على أراضيها في العامين ۱٩٦۸ و ۱۹٦۹
- وفي ۱۹۷٠/٨/٣٠ صودر ۱۱۹۸۰ دونما اخرى من أراضي قرى وبلدات بيت اكسا وشعفاط ولفتا وصور باهر وبيت جالا وبيت صفافا وشرفات وبيت حنينا وقلنديا، لتقام عليها مستوطنات راموت والنبي يعقوب شعفاط ومعالوت دفنا وتل بيوت الشرقية وجيلو وجفعات ماتوس وبسغات زئيف وبسغات عومر والمنطقة الصناعية (عطروت).
ولم يكن بناء هذه المستوطنات الا فرض واقع جديد يتفق وعقلية التوسع التي بدأت بعدوان ١٩٦٧ . بحيث قدر عدد سكان هذه الأحياء اليهودية في القدس الشرقية عام ١٩٩٣ بحوالي ١٥٣،٨٤٠ نسمة . بعد أن لم يكن يتجاوز عددهم عام ١٩٦٧ عشرات في منطقة الجامعة العبرية ولم يكن بناء هذه الأحياء اليهودية بغرض التوسع فحسب، بل اقيمت بحيث تمنع توسع الأحياء العربية الى الشرق أو الى الغرب وكي تمنع اتصال هذه الأحياء، وتحول دون قيام وحدة جغرافية واحدة منها.
وقد تم ذلك ايضا بمصادرة المزيد من الأراضي بحيث قدر حجم الأراضي المصادرة حتى عام ١٩٩٣ في منطقة القدس الشرقية بحوالي ۲۱۷۳۸ دونماً، وباخراج ٣٩١٥٨ دونماً أخرى خارج دائرة التنظيم، كمناطق خضراء أو طرق أو مناطق عسكرية . وتم أيضا وضع كافة المعيقات والعراقيل أمام البناء العربي بحيث لم يتم بناء ما بين ١٩٦٧-١٩٩٣، إلا ١٠٤٩٢ وحدة سكنية عربية مقابل ٤٣٤٤٩ وحدة سكنية يهودية في مستوطنات القدس الشرقية.
وقد وسعت الحدود في القدس الشرقية مقارنة بحدود ١٩٤٩ و ١٩٦٦ باتجاهات ثلاثة(انظر الخارطة رقم ۸):
- الجهة الشمالية: وهي الواقعة شمال الشيخ جراح وعلى طريق القدس - رام الله والتوسع الاكبر حدث هنا في الشيخ جراح وشعفاط، وقد بلغت الحدود أقصى عرض لها
من الغرب الى الشرق في المنطقة الفاصلة بين وادي عيسى شرقي بيت اكسا ووادي ابن عيد غربي قرية عناتا حوالي (٧،٥كم ) وقد اقيمت في هذه المنطقة المستوطنات التالية: رامات أشكول وجفعات همفتار والتلة الفرنسية عام ۱۹٦٨ ، والمنطقة المحيطة بالجامعة العبرية ،۱۹۲۹ ، ومعالوت دفنا وراموت عام ۱۹۷۳ ، وبسغات عومر عام ١٩٨٥، وريخس وشعفاط عام ۱۹۹۰ ۰
وقد بلغ عدد سكان هذه المستوطنات عام ۱۹۹۳ قرابة ۷۲۳۰۰ نسمة مقابل ١٨٥٠٠ عربي يعيشون في منطقة شعفاط، محصورين بين راموت شعفاط في الغرب وبسغات عومر في الشرق ومفصولين عن الشيخ جراح بمستوطنات راموت اشکول و جفعات همفتار والتلة الفرنسية.
كلما اتجهنا شمالا مع طريق القدس - رام الله تأخذ حدود البلدية بالتقلص، خاصة في الغرب متجنبة ضم قرى بيت حنينا (البلدة القديمة) وبير نبالا وقلنديا وجديرة ورافات بينما ضمت معظم أراضيها داخل حدود البلدية. أما في الشرق من بيت حنينا فتوازي الحدود هنا مثيلتها في شعفاط، بحيث تستوعب مستوطنتي النبي يعقوب (۱۹۷۲) وبسغات زئيف (۱۹۸۵). وتشكل هاتان المستوطنتان مع بسغات عومر، السور الشرقي الذي يمنع امتداد احياء بيت حنينا والنبي يعقوب شرقا ويحد من اتصالها مع عناتا وحزما.
أما من حيث عدد السكان فقد وصل عام ۱۹۹۳ في الأحياء العربية بيت حنينا والنبي يعقوب الى ١٦٩٠٠ ، بينما سكن في المستوطنتين المذكورتين ٣٣ ألفاً.
وبدءا من ضاحية البريد شمالا تضيق حدود البلدية الى عرض ٢ كم تقريبا، متجنبة تجمع الرام (۲۷۹۲۵) نسمة ومخيم قلنديا (٤١٤٣) نسمة ) ولتضم مطار قلنديا والمدينة الصناعية عطاروت المقامة على أراضي قريتي بيت حنينا وقلنديا. أما الحد الشمالي لحدود البلدية الموسعة من قبل الطرف الاسرائيلي، فتقع تقريبا على خط عرض ٣١/٥درجة المعادل للإحداثي الفلسطيني الخط ۱٤۳،۳ شمالاً، وهو الذي يقع جنوب مصنع العرق في منطقة خان أبو اسكندر (جنوب مدينة البيرة).
2. الحدود الشرقية: تم التوسع هنا بضم جبل المشارف والطور وجبل المكبر لحدود القدس الشرقية وتقع أقصى نقطة للشرق على خط طول °۳۱ ۱٥ ٤٤ المعادل للخط ١٧٥ شرق من الاحداثيات الفلسطينية وهي المنطقة المرتفعة الفاصلة بين وادي النار غرباً ووداي الجهير شرقاً المسماه جبل السلحيد وقد اقيمت عام ۱۹۷۳ في المنطقة الشرقية مستوطنة تل بيوت الشرقية على جبل المكبر، والتي بلغ عدد سكانها بعد عشرين سنة من إقامتها ١٥ ألف نسمة.
3. الحدود الجنوبية: شمل التوسع في هذه المنطقة قريتي صور باهر وام طوبا وجبل ابو غنيم وشرفات وأراضي بيت جالا غرباً حتى شمال شرق قرية بتير. ثم عادت وتوسعت الحدود عام ۹۹۲ لتصل قرية بتير. وقد اقيمت داخل حدود البلدية في هذه المنطقة الموسعة مستوطنة جيلو (۱۹۷۱) وجفعات ماتوس (۱۹۹۱)، اللتان وصل عدد سكانهما على التوالي عام ۱۹۹۳ الی ۳۰۲۰۰ و ۰۱۰٤۰ وتشكل هاتان المستوطنتان الحد الذي يحول دون توسع مدينتي بيت لحم وبيت جالا شمالاً، إضافة الى مستوطنة هارجيلو المقامة خارج حدود البلدية والتي تحد من توسع بيت جالا غرباً .
4. الحدود الغربية: تم في شباط ۱۹۹۲ توسيع حدود البلدية انظر الى الخارطة رقم (9) :
من النواحي الغربية بمساحة ۱٤٥۰۰ دونم بحيث امتدت مع خط وقف اطلاق النار لعام ١٩٤٩ لتفصل بين بتير وخط السكة الحديدية، ثم غرباً على أراضي قرية الولجة، وقد شكل هذا التوسع الجزء الأكبر من الأراضي التي ضمت الى البلدية في ذاك العام، أما الجزء الآخر من التوسع فحدث في موتسا وجفعات شاؤول وراموت على أراضي قرى عين كارم ودير ياسين ولفتا بشكل متفرق. وتشكل نقطة لقاء خط السكة الحديدية، الذي يسير في وادي الواجة (رافيم)، مع وادي ساره أقصى نقطة إلى الغرب في حدود البلدية، وتقع تقريباً عن تقاطع احداث ۱۲۹،۵ شمال مع ۱۵۸،۵ شرق، وفق الاحداثيات الفلسطينية.
