حمامات القدس

13 مايو 2026 بواسطة
Administrator

تعتبر الحمامات من اهم المؤسسات الاجتماعية في الإسلام , وكانت ظاهر تعدد الحمامات في العصور الإسلامية واضحة, فللحمام في العمارة الإسلامية مكانة خاصة , فعادة الاستحمام من العادات الهامة في المجتمع الإسلامي لأنها مظهر من مظاهر الطهارة والنظافة التي يحض عليها الإسلام وروعي في تخطيط تلك الحمامات ان تحتوي على ثلاثة بيوت او قاعات , فالبيت الأول مبرد مرطب يخلع فيه المرء ملابسه ,والثاني مسخن مرخ , والبيت الثالث مسخن مجفف , والمقصود من هذا التقسيم التدرج في درجة الحرارة حتى لا يتعرض المستحم للمرض من انتقاله فجأة من الجو البارد الى الحار وبالعكس.

      ووجد في كل حمام قدر كبيرة من النحاس يسخن فيها الماء، وينتقل منها في انابيب فخارية الى الاحواض، وتبلط ارضيته ببلاط خاص، وزينت جدران قاعاته بالنقوش الجميلة. ويتزود الحمام بالمياه الباردة من برك خاصة او بواسطة (السقا) الذي يجلب الماء بالروايا والقرب، وكان في كل حمام قومة وموظفون يقومون على خدمة المستحمين وتنظيف الحمام كل يوم، ويشرف المحتسب على هذه الحمامات، فيراقب ما يجري فيها حماية للفضيلة والأخلاق ومحافظة على نظافته وطهارته، ويستعملون فيها البخور في اليوم مرتين كي تبقى رائحتها ذكية، كما يراعى عدم دخول المرضى هذه الحمامات كالمجذوم والابرص، وعلى كل مستحم ان يغطي عورته بمئزر خاص.

      وخصصت حمامات للرجال وأخرى للنساء، ولكن بعضها كانت تحدد اوقاتا معينة للرجال وأخرى خاصة بالنساء، وانتشرت هذه الحمامات في المدن الشامية وقراها، فوجدت الحمامات في دمشق وحلب وحمص وحماة وطرابلس وصفد والكرك وعمان، وحسبان وعجلون، والرملة، والخليل ونابلس وغيرها من المدن. اما بيت المقدس فوجد به عدد من الحمامات نذكر منها:

إسم الحمام

تاريخ الإنشاء

الموقع

بعض المعلومات

حمام الشفا

سنة 737ه 1336\1337م

انشاه الأمير سيف الدين تنكز الناصري في عهد السلطان الناصر محمد بن قلاوون

داخل سوق القطانين من الجهة الشرقية

الوضع العام متوسط وهو غير مستعمل ويحتاج الى ترميمات

حمام العين

سنة 737ه/ 1337-1336م

انشاه الأمير سيف الدين تنكز الناصري في عهد الملك الناصر محمد بن قلاوون

في داخل سوق القطانين من الجهة الغربية

الوضع العام سيء ويحتاج الى ترميمات

حمام العين

سنة 737ه/ 1337-1336م

انشاه الأمير سيف الدين تنكز الناصري في عهد الملك الناصر محمد بن قلاوون

في داخل سوق القطانين من الجهة الغربية

الوضع العام سيء ويحتاج الى ترميمات

حمام السلطان

القرن 10ه\16م

في العصر العثماني

يقع في طريق الوادي

من بين الحمامات التي تهدمت وازيلت 

تسربت ملكيته لغير المسلمين

حمام البطرك

أنشئ في العهد الايوبي

اعيد اعماره في القرن 10ه\16م

يقع في محالة النصارى

وهو من وقف الصخرة المشرفة وكان يؤجر للسكان مقابل مبالغ محددة فقد استأجره محمد إبراهيم خضر بأجرة يومية مقدارها عشرون قرشا اسديا

حمام الاسباط

في القرن 10ه\16م

يقه بالقرب من باب الاسباط أحد أبواب المدينة وكذلك الحرم القدسي الشريف

يعرف أيضا بحمام ستنا مريم

حمام داود


يقع في جوار ضريح النبي داود عليه السلام

وهو وقف لقبة الصخرة المشرفة ويعرف بالحمام العام. 

في سنة 967ه\1559م

امر السلطان سليمان القانوني بتوفير ما يحتاجه من ماء طيلة السنة بعد ان كان يزود بالماء مدة شهرين فقط

حمام السعدي


يقع في عقبة البطيخ

يعرف بحمام العمود وهو موقوف على مسجد قبة الصخرة المشرفة وكان ملك أولاد السعدي احدى العوائل المقدسية

حمام درج العين


يقع في درج العين


حمام علاء الدين البصير

يعود تاريخ بناءه الى العهدين الايوبي والمملوكي وقد اعيد اعماره في العهد العثماني

يقع بين راس عقبة القطانين وخان الجبيلي في خط مرزبان

وهو يجاور بركة تزوده بالماء

حمام العمود


كان يقع بباب العمود بالقدس

انطلاقا من مبلغ الضريبة (347 اقجة) نستنتج انه كان صغيرا

حمام السيدة


كان قرب كنيسة القيامة

من حمامات الطائفة المسيحية

حمام السوق


كان هذا الحمام في سوق العطارين


حمام درج العين


يقع في درج العين


 ظهرت الحمامات في مدينة القدس منذ القدم، ولكن المعلومات التي تتحدث عن هذا الموضوع محدودة جدا فيما قبل العصر المملوكي (915_650)، فقد ذكرت المصادر أسماء اثنا عشر حماما في المدينة، جميعها يرجع الى عهد الممالك باستثناء حمام واحد يرجع الى الفترة العثمانية، وهو في الواقع حمامان أحدهما للنساء والأخر للرجال، وعرف باسم (حمام خاصكي سلطان) واختصارا كان يعرف باسم (حمام السلطان).

 والحمامات التي لازالت فعليا قائمة في المدينة لا تتعدى أصابع اليد ولا يعمل أي منها فعليا في المدينة فحتى ابنيتها تقلصت بحكم زحف الناس الى مواقعها، وهي: حمام الشفا وحمام تنكز(العين) -حمام البطرك وحمام علاء الدين البصير -حمام باب الاسباط الذي يعرف أيضا باسم حمام ستنا او السيدة مريم.

حمام العين من أشهر حمامات القدس رغم انه ليس أقدمها، ربما يعود ذلك لمجاورة الحمام لخان تنكز، ويستخدم الخان في عصرنا الحديث كمقر لدراسات القدس، ومقر لمديرية الحج والاوقاف الإسلامية، إضافة الى انه الحمام الوحيد الذي ظل يعمل في المدينة الى الثمانينات من القرن العشرين، ثم اقفل حمام العين على إثر اعتقال القدس واخذها رهينة، وبدا حمام العين يتحول الى وكر للدعارة والمخدرات مباشرة مع الاحتلال، ثم أهمل الحمام وترك للرطوبة والتلف.

كما ذكرت مصادر أخرى ان الجماعات اليهودية ومنها جمعية (عطيرات كوهنيم) قامت بحفريات عميقة وواسعة تحت ارض الحمام، اما على السقف فقامت ببناء كنيس يهودي، وقد حاولت هذه الجماعات الاستلاء على باقي ارض وعقارات حمام العين او شرائها بمبالغ خيالية تصل الى ملايين الدولارات.

 وفي 28\2\2008م وقع انهيار خلف مبنى حمام العين أدى الى احداث حفرة عميقة على مدخل أحد البيوت المقدسية.

وورد في كتاب المشهد الحضاري في مدينة القدس انه قد تم افتتاح كنيس (خيمة إسحاق) على سطحه عام 2008م، ثم عقدوا سطحه عام 2010م تمهيدا لبناء كنيس ثان عليه.

 بادر مركز دراسات القدس بترميم الحمام بهدف إعادة رونقه الى سابق عهده ولكي يجد المقدسي مكانا يرفه فيه عن نفسه فحمام العين بالنسبة لأهالي الحي ليس فقط مكانا للاستحمام بل للقاء وتبادل الاخبار، لا لغسل الجسد فحسب بل لغسل الروح والاسترخاء فيه استعدادا ليوم اخر، لكن وزارة الاثار الإسرائيلية أوقفت عملية الترميم. 

حمام الشفا كان من مفاخر المعمار لكن معالم هذا الحمام قد زالت اكثرها وما بقي استحال مظهره الفخم الى بناء متواضع دون مظاهر معمارية او زخرفات لافتة للنظر، كان حمام الشفا من حمامات القدس الكبيرة والمشهورة ويذكر دفتر الأراضي العثماني رقم 256ان محصول الحمام (ضريبته)كان يبلغ 4000درهم في السنة، وهناك مجموعة من المعتقدات الشعبية مرتبطة بهذا الحمام وكان من مصلحة أصحاب الحمام تأكيدها. 

وهو جاري في وقف المسجد الأقصى، وقد تم إعادة ترميمه في سنة 1067ه\1657م من المال الذي سيدفعه المستأجر، ورمم أيضا في عام 1069ه1656م، وفي العام ذاته حضر متولي وقف الصخرة وابلغ القاضي ان بعض بلاط حمام الشفا بحاجة الى ترميم وتجديد.

حمام البطرك أقيم هذا الحمام في محلة النصارى واقتصر استخدامه على النصارى في الغالب، وفي جواره بركة كبيرة وهي ما تزال موجودة حتى اليوم في حارة النصارى بالقدس، ويعود انشاء هذا الحمام الى العهد الايوبي حسبما اشارت اليه الوثائق، كما ذكر في مصادر أخرى انه من المحتمل ان يكون قد أنشئ في العصر البيزنطي ثم اوقفه السلطان صلاح الدين الايوبي على الخانقات الصلاحية في سنة (585ه\1189م) هو والبركة المجاورة له، وقد اعيد اعماره في القرن(10ه\16م).

وكان حمام البطرك ما يزال يعمل في القرن الثالث عشر الهجري ولا يعلم الوقت الذي توقف فيه الحمام عن العمل والأرجح ان ذلك تم منذ عهد قريب نسبيا وربما أوائل القرن العشرين غير انه زال من الوجود الان وفي العهد الأخير كان معظم زبائن الحمام من الطائفة المسيحية.

 حمام علاء الدين البصير يقع بين راس عقبة القطانين وخان الجبيلي في خط مرزبان وهو يجاور بركة تزوده بالمياه ويعود تاريخ بناء هذا الحمام الى العهدين الايوبي والمملوكي، وقد اعيد اعماره في العهد العثماني.

ان المعلومات المعروفة حتى الان عن حمام علاء الدين البصير قليلة جدا ولكن هناك في سجلات كثيرة من سجلات المحكمة الشرعية إشارات كثيرة لهذا الحمام وحججا عديدة تتعلق به، تتضمن معلومات مختلفة، كما ان هناك إشارات للحمام في دفاتر الأراضي العثمانيةّ.

ويظهر من السجلات ان قاضي القدس كان يتولى تأجير الحمام او يشترك في تأجيره بما له من حق الولاية العامة على الأوقاف، وتفيد بعض السجلات ان حصة من حمام علاء الدين كانت وقفا على الفقراء والمساكين.

وفي سنة 495كان الحمام في حالة سيئة تستدعي تعميره بأجزائه المختلفة فطلب مستأجرون المعلمون احمد الشعار وكمال بن فتيان وعبد الله النصراني الاذن من القاضي بإجراء التصليحات الازمة. 

وقد تم تأجيره لمدة 90عاما ليصرف من ريعه على ترميمه لأنه كان خرب قبل ذلك.

 حمام باب الاسباط والذي يعرف أيضا بحمام ستنا مريم، والظاهر انه يقع بالقرب من باب الاسباط أحد أبواب المدينة وكذلك الحرم القدسي، ولذلك سمي بهاتين التسميتين، ولا يعرف تاريخ بنائه بالتحديد سوى انه بني في القرن(10ه\16م) وكان أجرته يوميا 30قطعة مصرية، وقد نبه القاضي على مستأجر الحمام بان لا يدفع أجرته الا بمعرفة الشرع الشريف.

وقد اتى ذكر حمام السيدة مريم في القرن السادس هجري (الثاني عشر ميلادي) فقد كان الحمام من ضمن الأوقاف التي وقفها السلطان صلاح الدين الايوبي على المدرسة الصلاحية، فدفتر الأراضي العثماني (طابو تحرير دفتري رقم522ص21) الذي يعدد اوقاف صلاح الدين على المدرسة يذكر من بين هذه الأوقاف   ’’’ حمام في باب الاسباط في قدس شريف تمام14000’’’ والرقم14000 (اقجه_درهم) يبين الضريبة التي كانت تجيبها الدولة عن الحمام في تلك السنة;وكان السلطان سليمان القانوني قد عين محمد جبلي امينا على الاموال السلطانية ومن جملة هذه الأموال حمام السيدة مريم, وفي أواخر زمن الانتداب البريطاني كان معظم رواد الحمام من الأرمن الذين كانوا يأمون بالعشرات والمئات.

لقد ضل حمام السيدة مريم يعمل منذ أكثر من ألف عام وقد توقف عن العمل بسبب قلة الرواد وهو الان مقفل مهجور.

 كما اشارت بعض المصادر عن وجود بعض الحمامات التي اختلفت المصادر في ذكرها وتحديد مواقعها، مثل حمام الصخرة، وحمام الجمال، وحمام حمزة، وحمام السوق، وقد استمرت هذه الحمامات في عملها بشكل مستمر طيلة العهد العثماني وخاصة القرنين(10ه\16م) و(11ه\17م)، وكانت الحمامات في القدس تتفاوت من حيث المساحة والحجم، وتعتبر حمامات فلسطين من أنظف الحمامات العثمانية، وذلك لوفرة المياه ولطبيعة الصابون الفلسطيني القدسي والنابلسي المستخدم فيها.



  المصادر

_تاريخ القدس في العصر العثماني في ضوء الوثائق خلال 1600-1700م للدكتور إبراهيم ربايعة

_كنوز القدس -وزارة الثقافة الهيئة العامة السورية

_القدس في العهد العثماني(1516-1640م) للدكتور احمد حسين عبد الجبوري

_القدس الشريف للأستاذ الدكتور حسن غوانمة

_حمام العين ستة قرون في طرفة عين-اعداد وتحرير: امتياز دياب، تقديم: هدى الامام

_معالم القدس الاثرية تاريخ عريق واعتداء إسرائيلي متواصل اصدار محافظة القدس الشريف فلسطين

_المشهد الحضاري في مدينة القدس لإسحاق البديري وقاسم أبو حرب

_ من اثارنا في بيت المقدس للدكتور كامل جميل العساي

_القدس في العهد العثماني (1516-1640م)





قراءة التالي
مقاهي القدس